ما حكم الجلوس مع أهل البدع، وما الأدلة على ذلك؟
السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ما حكم الجلوس مع أهل البدع؟ وما الأدلة على ذلك من القرآن والسنة وأقوال السلف؟
ملخص الجواب:
الأصل عند أهل السنة والجماعة أنه لا يجوز مجالسة أهل البدع ومخالطتهم على وجه الأنس والألفة والاستماع إليهم؛ لأن ذلك سبب لفساد القلب، وانتقال الشبهات، وتزيين البدعة، إلا إذا كانت هناك مصلحة شرعية راجحة، كدعوتهم إلى الحق، أو الرد عليهم من أهل العلم والبصيرة، مع الأمن من التأثر بهم.
الجواب:
أولًا: من القرآن الكريم
من القرآن الكريم:
- الأنعام:٦٨
وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ
فهذه الآية تدل على وجوب الإعراض عن أهل الباطل إذا تكلموا بباطلهم، حتى لا يتأثر المسلم بما يقولون.
- النساء: ١٤٠
وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ
قال أهل التفسير: يدخل في ذلك مجالسة أهل البدع إذا كانوا ينشرون بدعتهم.
ثانيًا: من السنة
من السنة النبوية:
- ورواه مسلم.عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:
«مَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ، كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا».
- البخاري و مسلم.وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال:
«كانَ النَّاسُ يَسألونَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَنِ الخَيرِ، وكُنتُ أسألُه عَنِ الشَّرِّ مَخافةَ أن يُدرِكَني». متفق عليه.
وفيه مشروعية الحذر من طرق الضلال وأهلها.
ثالثًا: تحذير السلف من مجالسة أهل البدع:
من السلف الصالح:
- قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:
"لَا تُجَالِسْ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ، فَإِنَّ مُجَالَسَتَهُمْ مُمْرِضَةٌ لِلْقُلُوبِ".
أخرجه الآجُرِّيُّ في ((الشريعة)) وابن بطة في ((الإبانة الكبرى))
من أقوال العلماء:
- وقال محمد بن سيرين رحمه الله:
«إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ، فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ.»
- وروى أيضًا أنه قال:
«لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْأَهْوَاءِ، وَلَا تَسْمَعُوا مِنْهُمْ.».
رواه مقدمة صحيح مسلم وأهل السنة في كتب الاعتقاد.
- وقال سفيان الثوري رحمه الله:
«مَنْ أَصْغَى بِأُذُنِهِ إِلَى صَاحِبِ بِدْعَةٍ، خَرَجَ مِنْ عِصْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَوُكِلَ إِلَيْهَا»؛
يَعْنِي: الْبِدْعَةَ.
- وقال الفضيل بن عياض رحمه الله:
«مَنْ جَالَسَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ لَمْ يُعْطَ الْحِكْمَةَ.»
- وقال أيضًا:
: «لَا تَجْلِسْ مَعَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ؛ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تَنْزِلَ عَلَيْكَ اللَّعْنَةُ.»
رواه البربهاري في «شرح السنة».
- عن الحسن وابن سيرين أنهما قالا:
«لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ، وَلَا تُجَادِلُوهُمْ، وَلَا تَسْمَعُوا مِنْهُمْ.»
أخرجه الدارمي.
- وقال بعضهم:
لأن أصحب يهوديًا أو نصرانيًا أحب إليَّ من أن أصحب صاحب بدعة.
متى يجوز الجلوس معهم؟ يجوز ذلك عند الحاجة الشرعية، ومن ذلك: دعوتهم إلى السنة بالحكمة. إقامة الحجة عليهم مناظرتهم إذا كان القائم بذلك من أهل العلم الراسخين. إذا غلب على الظن حصول مصلحة شرعية مع الأمن من التأثر ببدعتهم. أما عامة الناس وطلاب العلم المبتدئون فلا يجوز لهم تعريض أنفسهم للشبهات بحجة الاطلاع أو المناقشة. النتيجة: الأصل عند أهل السنة هو هجر أهل البدع، وعدم مجالستهم والاستماع إليهم؛ صيانةً للدين وحفظًا للقلب، امتثالًا للكتاب والسنة، واتباعًا لمنهج السلف الصالح. ويستثنى من ذلك ما دعت إليه مصلحة شرعية راجحة، يقوم بها أهل العلم والبصيرة مع الأمن من التأثر ببدعتهم.
والله أعلم.
← العودة إلى الأسئلةفتاوى ذات صلة
الفرق بين البدع مثل المصحف والتراويح والميكروفون للصلاة، وبين البدع مثل المولد
ما الفرق بين البدع مثل المصحف، والتراويح، والميكروفون للصلاة؟ وبين البدع مثل المولد؟
أيهما أحبُّ إلى الشيطان وأشدُّ خطرًا، النفاق أم البدعة؟
أيُّهما أحبُّ إلى الشيطان: أن يكون الإنسانُ مُنافِقًا نفاقًا ظاهرًا، أم أن يكون مُبتدِعًا صاحبَ بدعة؟ وأيُّهما أشدُّ خطرًا؟