هل كان معاوية رضي الله عنه باغيًا؟ وما الفرق بين موقفه وموقف الحسين وأهل الجمل؟
السؤال: هل خرج معاوية؟ هل بعتبر باغياً؟ وما الفرق بين خروجه وخروج حسين؟ وأيضاً ما الفرق بين خروجه وخروج أهل واقعة الجمل؟
ملخص الجواب:
الراجح عند أهل السنة والجماعة أن معاوية بن أبي سفيان لم يخرج على إمامٍ انعقدت له البيعة العامة المستقرة ثم نازعه الملك، وإنما وقع النزاع بينه وبين علي بن أبي طالب في مسألة القصاص من قتلة عثمان رضي الله عنه. ومع ذلك فإن أهل السنة يرون أن الحق كان مع علي رضي الله عنه، وأن معاوية ومن معه قد جانبوا الصواب، ولهم في اجتهادهم أجر واحد؛ لقول النبي ﷺ: "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر" وهو أجر الاجتهاد فقط، وإنما يؤجر المخطئ على اجتهاده في طلب الحق وبذل الوسع؛ لأن اجتهاده عبادة. ولهذا سمّى الفقهاء الطائفة التي قاتلت عليًا: الفئة الباغية؛ لثبوت ذلك في حديث عمار رضي الله عنه. لكنهم لا يصفون معاوية بالفسق أو الظلم المتعمد، بل يقولون: كان مجتهدًا مخطئًا. وأما خروج الحسين رضي الله عنه فليس كخروج معاوية، ولا كواقعة الجمل؛ لأن لكل واقعة ظروفها وأسبابها المختلفة.
الجواب:
أولًا: هل كان معاوية باغيًا؟
من السنة النبوية:
- صحيح البخاري 2812ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ قال لعمار بن ياسر رضي الله عنه:
"تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ"
وقد قُتل عمار يوم صفين وهو يقاتل مع علي رضي الله عنه.
ذلك قال جمهور أهل السنة: إن الفئة التي قاتلت عليًا يوم صفين هي الفئة الباغية.
من أقوال العلماء:
- قال ابن تيمية رحمة الله:
"وكان عليٌّ أولى بالحق من معاوية، والنصوص تدل على ذلك."
من أقوال العلماء:
- وقال النووي رحمة الله:
"فيه أن عليًا رضي الله عنه كان محقًا، وأن الطائفة الأخرى بغاة."
لكن البغي هنا لا يعني الكفر ولا الفسق، بل يعني مجاوزة الحق والخطأ في الاجتهاد.
ولهذا قال أهل السنة: • عليٌّ مصيب. • ومعاوية مخطئ متأول. • والجميع من الصحابة العدول. ثانيًا: هل يُقال إن معاوية خرج على علي؟ من جهة النتيجة العملية وقع امتناع معاوية عن مبايعة علي رضي الله عنه حتى يؤخذ بدم عثمان رضي الله عنه. لكن أهل السنة لا يصفون الأمر بأنه خروج كخروج الخوارج على الأئمة؛ لأن النزاع كان قائمًا على شبهة وتأويل واجتهاد في قضية القصاص من قتلة عثمان. فلم يكن معاوية يدعي النبوة ولا يكفر عليًا ولا يطعن في خلافته من أصلها، وإنما كان يطالب أولًا بالقصاص من قتلة عثمان. • ولهذا يفرق أهل السنة بين: بغيٍ ناشئ عن تأويل واجتهاد. وخروجٍ محرم قائم على الهوى أو العقيدة الفاسدة. ثالثًا: ما الفرق بين معاوية والحسين؟ الحسين بن علي خرج إلى العراق بعد أن كاتبه أهل الكوفة ووعدوه بالنصرة والبيعة. فظن أن له شوكة وأن الأمة ستجتمع عليه. فلما وصل خذله أكثر من وعده بالنصرة. ولهذا قال أهل السنة: • إن الحسين رضي الله عنه اجتهد، وكان قصده الإصلاح وإقامة الحق، لكنه لم يوفق في هذا الاجتهاد. أما معاوية فكان صاحب ولاية وشوكة وجيش وإقليم كامل (الشام)، والنزاع عنده كان في شأن القصاص من قتلة عثمان ومبايعة علي. فالصورتان مختلفتان. رابعًا: ما الفرق بين معاوية وأهل الجمل؟ • في وقعة الجمل خرجت أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام إلى البصرة. • ولم يكن مقصدهم ابتداءً قتال علي رضي الله عنه ولا منازعته الخلافة. • بل كان مقصدهم السعي في الإصلاح والمطالبة بقتلة عثمان. • وقد ذكر أهل العلم أن القتال وقع بسبب الفتنة وإفساد المفسدين بين الفريقين. • أما صفين فكان قتالًا منظمًا بين جيش علي وجيش معاوية واستمر زمنًا طويلًا. • ولهذا يفرق العلماء بين الواقعتين. خامسًا: موقف أهل السنة من الجميع • أهل السنة يمسكون ألسنتهم عما شجر بين الصحابة، ويعتقدون: • أن عليًا رضي الله عنه كان أقرب إلى الحق وأولى به. • وأن معاوية ومن معه كانوا متأولين مخطئين. • وأن أهل الجمل كانوا متأولين قاصدين للإصلاح. • وأن الحسين رضي الله عنه إمام هدى وسيد من سادات أهل الجنة، وقد اجتهد وقُتل مظلومًا شهيدًا. • وأن الجميع لا يُذكرون إلا بالترضي والثناء.
من أقوال العلماء:
- الامام احمد بن حنبل رحمه الله:
"ومن السنة ذكر محاسن أصحاب رسول الله ﷺ والكف عما شجر بينهم."
النَّتِيجَةُ • الراجح أن الحق كان مع علي رضي الله عنه في صفين. • وأن معاوية ومن معه داخلون في وصف البغي المذكور في حديث عمار، لكن بغيهم بغي تأويل واجتهاد لا بغي فسق وخروج الخوارج. • وأن خروج الحسين رضي الله عنه يختلف عن قضية معاوية؛ لاختلاف المقصود والظروف والواقع السياسي. • وأن أهل الجمل لم يخرجوا لقتال علي ولا لمنازعته الخلافة ابتداءً، وإنما خرجوا يطلبون الإصلاح والقصاص من قتلة عثمان. • وأن مذهب أهل السنة هو الترضي عن الجميع، والإمساك عما شجر بينهم، مع الاعتقاد بأن عليًا رضي الله عنه كان أقرب إلى الحق وأولى به.
والله أعلم.
← العودة إلى الأسئلةفتاوى ذات صلة
فضل الصحابة في الإسلام
السؤال: ما هو حكم من يسب الصحابة رضي الله عنهم؟
الخروج على حكام الدول الديمقراطية
ما حكم الخروج على حكام الدول الديمقراطية؟ أقصد بالخروج المظاهرات والاعتصامات ولا أقصد الخروج بالسلاح
هل خرج الحسين رضي الله عنه؟ ومن كان الأحق بالخلافة في ذلك الوقت؟
يسأل السائل: هل خرج الحسين رضي الله عنه؟ وهل يمكنكم شرح القصة الصحيحة لما حدث في ذلك الوقت؟ ومن كان الأحق بالخلافة؟