هل الأحرف السبعة كلها من كلام الله؟

السؤال: أعلم أن القرآن نزل على سبعة أحرف، وأعلم أن القرآن كلام الله. فهل يمكن أن نقول إن جميع هذه الأحرف السبعة هي كلام الله، وأن الله تكلم بها كلها؟

ملخص الجواب:

• نعم، جميع الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن هي من كلام الله عز وجل، وكلها وحي منزل غير مخلوق، والله تعالى تكلم بها حقيقةً كما يليق بجلاله. • فليست بعض الأحرف من كلام الله وبعضها من كلام غيره، بل كلها قرآن أنزله الله على نبيه ﷺ تيسيرًا للأمة، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة.

الجواب:

أولًا: القرآن كله كلام الله

أهل السنة والجماعة يعتقدون أن القرآن كلام الله حقيقةً، منزل غير مخلوق

من القرآن الكريم:

  • التوبة: ٦
    وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ
  • الفتح: ١٥
    يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ

من السلف الصالح:

  • وقال الإمام أحمد رحمه الله:
    "القرآن كلام الله غير مخلوق."

    فالقرآن بجميع ألفاظه وحروفه ومعانيه كلام الله عز وجل.

ثانيًا: الأحرف السبعة منزلة من عند الله

من السنة النبوية:

  • ثبت في الصحيحين من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:
    «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ».
  • وفي الصحيحين أيضًاعن أبي بن كعب رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:
    «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ».

    فالأحرف السبعة كلها منزلة من عند الله، وليست اجتهادًا من الصحابة، ولا اختيارًا من القراء.

ثالثًا: هل الله تكلم بجميع الأحرف السبعة؟ نعم. لأن هذه الأحرف كلها قرآن، والقرآن كلام الله، وما كان من كلام الله فهو مما تكلم الله به.

من أقوال العلماء:

  • ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
    "القراءات التي أنزلها الله كلها كلام الله."
  • وقال أيضًا:
    "كل ما ثبت أنه قرآن فالله تكلم به."
  • وقال ابن الجزري رحمه الله:
    "كل قراءة صح سندها وثبتت قرآنيتها فهي منزلة من عند الله."

    إذا ثبت أن الحرف أو القراءة قرآن منزل، فإنه من كلام الله الذي تكلم به سبحانه

رابعًا: هل يعني ذلك أن الله كرر الكلام سبع مرات؟ هذه مسألة لا دليل على الخوض في تفاصيلها. فالذي يجب الإيمان به هو: أن الأحرف السبعة كلها منزلة من عند الله. وأنها جميعًا كلام الله. وأن جبريل عليه السلام تلقاها من الله. وأن النبي ﷺ بلغها لأصحابه. أما كيفية تكلم الله بها وتفصيل ذلك فمما لم يأت به نص، فنقف عند ما جاء به الوحي.

من السلف الصالح:

  • قال الإمام مالك رحمه الله في نظائر هذه المسائل:
    "الاستواء معلوم، والكيف مجهول."

    وكذلك يقال هنا: نثبت ما أثبته الوحي، ولا نتكلف ما لم يأت به دليل

خامسًا: هل يختلف هذا عن قول الأشاعرة ومن وافقهم؟ نعم. فأهل السنة يقولون: • القرآن بحروفه ومعانيه كلام الله. • الله تكلم به حقيقة بصوت وحرف كما يليق بجلاله. • ما ثبت من الأحرف والقراءات فهو من كلام الله. • أما من يقول إن الكلام معنى نفسي واحد لا يتعلق بالمشيئة، فإنه يواجه إشكالًا في تفسير تعدد الأحرف والقراءات؛ لأن النصوص دلت على أن هذه الألفاظ المختلفة كلها منزلة من عند الله. ولهذا كان مذهب السلف أوفق بالنصوص وأظهر في إثبات ما أخبر الله به عن نفسه. النتيجة: • القرآن كله كلام الله غير مخلوق. • الأحرف السبعة كلها منزلة من عند الله عز وجل. • جميع الأحرف السبعة من كلام الله حقيقة. • الله تعالى تكلم بها كلها كما يليق بجلاله وعظمته. • لا يجوز القول إن بعض الأحرف من كلام الله وبعضها من كلام غيره. • الواجب إثبات ما أثبته الوحي من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف، على منهج سلف الأمة.

والله أعلم.

← العودة إلى الأسئلة