ما حكم من يقول قرآن شفاء وانجيل شفاء وتورات شفاء؟

السؤال: ما حكم من يقول قرآن شفاء وانجيل شفاء وتورات شفاء.

ملخص الجواب:

لا يجوز أن يُقال على سبيل الإطلاق: "القرآن شفاء، والإنجيل شفاء، والتوراة شفاء"؛ لأن الذي وصفه الله بالشفاء هو القرآن الذي أنزله على محمد ﷺ، أما التوراة والإنجيل الموجودان اليوم فقد دخلهما التحريف والتبديل، فلا يجوز وصفهما بأنهما شفاء بإطلاق. نعم، أصل التوراة والإنجيل اللذين أنزلهما الله على موسى وعيسى عليهما السلام كانا هدى ونورًا، لكنهما نُسخا بالقرآن، ولم يبق العمل بهما بعد بعثة النبي ﷺ.

الجواب:

أولًا: الأدلة من القرآن

من القرآن الكريم:

  • الإسراء: ٨٢
    وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ
  • [فصلت: ٤٤
    قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ
  • يونس: ٥٧
    يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ﴾

    فهذه الآيات نصوص صريحة في أن القرآن شفاء للقلوب من الشبهات والشهوات، وشفاء للأبدان أيضًا بإذن الله.

• أما التوراة والإنجيل فقد قال الله فيهما:

من القرآن الكريم:

  • المائدة: ٤٤
    إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ
  • المائدة: ٤٦
    وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ

• ولم يصفهما بالشفاء كما وصف القرآن، ثم أخبر سبحانه أن أهل الكتاب بدّلوا وحرّفوا كتبهم، فقال:

من القرآن الكريم:

  • المائدة:١٣
    يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ
  • البقرة: ٧٩
    فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾

ثانيًا: من السنة:

من السنة النبوية:

  • رواه مسلم (153).عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:
    «والذي نَفسُ مُحَمَّدٍ بيَدِه لا يَسمَعُ بي أحَدٌ مِن هذه الأُمَّةِ يَهوديٌّ ولا نَصرانيٌّ، ثُمَّ يَموتُ ولَم يُؤمِنْ بالذي أُرسِلتُ به، إلَّا كانَ مِن أصحابِ النَّارِ.»

    وهذا يدل على أن الرسالة المحمدية ناسخة لما قبلها، وأن الواجب اتباع القرآن والسنة، لا التوراة ولا الإنجيل.

ثالثًا: من أقوال العلماء:

من أقوال العلماء:

  • وقال ابنُ تيميَّةَ رحمه الله:
    (السَّلَفُ كُلُّهم مُتَّفِقون على أنَّ القُرْآنَ هو المهيمِنُ المؤتَمَنُ الشَّاهِدُ على ما بين يديه من الكُتُبِ، ومعلومٌ أنَّ المهيمِنَ على الشَّيءِ أعلى منه مَرتبةً)

    يُنظر: (مجموع الفتاوى) (17/ 43).

  • وقال "ابن كثير" رحمه الله في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾:
    أي: أمينًا وشاهدًا وحاكمًا على جميع الكتب قبله. ثم قال: (هذه الأقوالُ كُلُّها متقاربةُ المعنى، فإنَّ اسمَ المُهيمِن يَتضَمَّنُ هذا كُلَّه؛ فهو أمينٌ، وشاهِدٌ، وحاكِمٌ على كُلِّ كِتابٍ قَبْلَه).

    يُنظر: (تفسير ابن كثير) (3/128).

  • • وقال "عبد الرحمن بن ناصر السعدي", رحمه الله: في قوله: {‌وَنُنَزِّلُ ‌مِنَ ‌الْقُرْآنِ ‌مَا ‌هُوَ ‌شِفَاءٌ ‌وَرَحْمَةٌ ‌لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا} .
    .فالقرآن مشتمل على الشفاء والرحمة، وليس ذلك لكل أحد، وإنما ذلك للمؤمنين به، المصدقين بآياته، العاملين به، وأما الظالمون بعدم التصديق به أو عدم العمل به، فلا تزيدهم آياته إلا خسارًا، إذ به تقوم عليهم الحجة، فالشفاء الذي تضمنه القرآن عام لشفاء القلوب، من الشبه، والجهالة، والآراء الفاسدة، والانحراف السيئ، والقصود السيئة. فإنه مشتمل على العلم اليقيني، الذي تزول به كل شبهة وجهالة، والوعظ والتذكير، الذي يزول به كل شهوة تخالف أمر الله، ولشفاء الأبدان من آلامها وأسقامها. وأما الرحمة، فإن ما فيه من الأسباب والوسائل التي يحث عليها، متى فعلها العبد فاز بالرحمة والسعادة الأبدية، والثواب العاجل والآجل.

    تفسير السعدي يُنظر: الآية (الإسراء: 82).

النتيجة: • إذا قال شخص: "القرآن شفاء، والإنجيل شفاء، والتوراة شفاء" بإطلاق، فهذه العبارة غير صحيحة؛ لأن الله خصَّ القرآن بوصف الشفاء، ولأن التوراة والإنجيل الموجودين بين أيدي الناس اليوم قد دخلهما التحريف، فلا يجوز إطلاق هذا الوصف عليهما. • أما إذا قصد أن التوراة والإنجيل الأصليين قبل التحريف، حين أنزلهما الله، كانا هدى ونورًا وفيهما ما يشفي القلوب بالإيمان والعمل بهما في زمنهما، فهذا من حيث الأصل صحيح، لكن لا يُطلق هذا التعبير اليوم؛ لأنه قد يُوهم صحة الكتب الموجودة الآن، أو مساواتها بالقرآن، وهذا باطل. • فالقرآن هو الكتاب المحفوظ، وهو الناسخ لما قبله، وهو الشفاء التام الذي أمر الله الأمة بالرجوع إليه. • القرآن شفاء بنص القرآن الكريم. • لا يجوز وصف التوراة والإنجيل الموجودين اليوم بأنهما شفاء. • التوراة والإنجيل اللذان أنزلهما الله أصلًا كانا هدى ونورًا لأهلهما قبل التحريف والنسخ. • الواجب على جميع الناس بعد بعثة النبي ﷺ اتباع القرآن والسنة، ولا يُساوى القرآن بغيره من الكتب المنزلة.

والله أعلم.

← العودة إلى الأسئلة

فتاوى ذات صلة

كيف يمكن للإنسان أن يُنشئ علاقة قوية مع القرآن ويكون من أهل الله وخاصّته

كيف يمكن للإنسان أن يُنشئ علاقةً قوية مع القرآن، وأن يكون من أهل الله وخاصة؟

اقرأ الإجابة كاملة

هل يُعذر بالجهل من اعتقد خلاف ما في القرآن ولم يكن يعلم حكم الكفر؟

: السلام عليكم شيخ. أريد أن أعرف شيئًا واحدًا. قبل سنوات كثيرة عندما كان عمري 14 سنة، ارتكبت خطأ. كنت أعلم أن شيئًا ما مكتوب في القرآن، لكنني كنت أظن وأعتقد أن عكس ما هو مكتوب في القرآن سيحدث في المستقبل. ولم أكن أدرك أن فكرتي واعتقادي كانا خاطئين تمامًا. فهل يُعتبر هذا من الجهل؟ لم أكن أعرف ما هو الكفر في ذلك الوقت. فهل أُحاسب على ذلك؟ وهل صلواتي ودعواتي في ذلك الوقت صحيحة ومقبولة؟ وسؤال آخر: إذا كان شخص يجهل الحكم بأن الإنكار أو عدم التصديق بشيء من الإسلام عن علم يُعد كفرًا، ثم أنكر أو لم يصدق شيئًا من الإسلام، فهل يكون واقعًا في الكفر؟ وهل يُحاسب على ذلك؟

اقرأ الإجابة كاملة

هل الأحرف السبعة كلها من كلام الله؟

أعلم أن القرآن نزل على سبعة أحرف، وأعلم أن القرآن كلام الله. فهل يمكن أن نقول إن جميع هذه الأحرف السبعة هي كلام الله، وأن الله تكلم بها كلها؟

اقرأ الإجابة كاملة