ما حكم ارتداء النقاب أثناء الصلاة؟
السؤال: لماذا لا يجوز للمرأة أن ترتدي النقاب أثناء الصلاة؟ إذا كان الحجاب ليس مرتبطًا بوجود الرجال، لأن المرأة ترتدي الحجاب في بيتها عند الصلاة، فهل النقاب مرتبط بوجود الرجال؟
ملخص الجواب:
ينبغي أولًا تصحيح العبارة: ليس صحيحًا أن النقاب لا يجوز للمرأة في الصلاة مطلقًا. إذا صلت المرأة وحدها أو بين النساء والمحارم فالسنة أن يكون وجهها مكشوفًا، ولا حاجة إلى النقاب. أما إذا كانت بحضرة رجال أجانب فإنها تستر وجهها حتى وهي في الصلاة. وقد نص الشيخ ابن باز على جواز ستره بالخمار أو النقاب أو غيرهما عند وجود الأجانب. والفرق بين ستر الرأس والبدن وبين ستر الوجه مهم: ستر بدن المرأة وشعرها في الصلاة من أحكام الصلاة نفسها، ولذلك تسترها ولو كانت وحدها في غرفة مغلقة. أما ستر الوجه فمرتبط في الأصل بوجود الرجال الأجانب؛ ولذلك يشرع كشفه في الصلاة إذا لم يوجد أجنبي، ويستر عند وجوده.
الجواب:
الجواب التفصيلي
أولًا: لماذا تتحجب المرأة في الصلاة وهي وحدها؟
لأن لباس الصلاة ليس هو نفسه تمامًا لباس المرأة أمام الرجال.
من السنة النبوية:
- فقد ثبت في صحيح أبي داود من حديث عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: قال النبي ﷺ:
لَا يُقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ
أمر الله عز وجل المرأة بستر عورتها، وخاصة في الصلاة؛ وفي هذا الحديث يقول النبي صلى الله عليه وسلم: " لَا يُقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ "، أي: لا تكون الصلاة مقبولة من المرأة التي بلغت سن الحيض وأصبح يجري عليها القلم،" إِلَّا بِخِمَارٍ والمراد بالخمار هنا: غطاء الرأس والعنق. أي: المرأة البالغة لا تصلي ورأسها مكشوف. ولهذا فستر الشعر والبدن في الصلاة حق متعلق بالصلاة نفسها، وليس سببه مجرد وجود الرجال.
من أقوال العلماء:
- وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله: تغطية المرأة كفيها وقدميها وشعرها في الصلاة
عن المرأة التي تصلي في غرفتها المغلقة وليس فيها أحد، فأكد أنها مع ذلك تستر شعرها وبدنها. إذن لو كانت المرأة وحدها تمامًا، فلا يجوز أن تقول: لا يوجد رجال، إذن أصلي بشعري أو ساقي مكشوفين؛ لأن ستر هذه المواضع مطلوب للصلاة نفسها.
ثانيًا: الوجه يختلف عن بقية البدن الوجه له حكم مختلف.
من أقوال العلماء:
- قال الشيخ ابن باز رحمه الله: حكم تغطية المرأة لوجهها في الصلاة
«السنة أن يكون وجهها مكشوفًا، إن كان ما عندها أحد».
- ثم قال في حال وجود الرجال:
«وأما إذا كانت عند الرجال تستر وجهها كله».
فهذا يجيب مباشرة عن السؤال: نعم، ستر الوجه مرتبط بوجود الرجال الأجانب على هذا القول، بخلاف ستر الشعر وسائر البدن في الصلاة.
ثالثًا: هل النقاب نفسه ممنوع في الصلاة؟ ليس ممنوعًا مطلقًا.
من أقوال العلماء:
- سُئل الشيخ ابن باز رحمه الله: تغطية المرأة وجهها في الصلاة أمام الرجال
هل يجوز للمرأة أن تصلي بالنقاب أو البرقع؟ فأجاب: «الواجب عليها ستر وجهها بخمار، أو غيره، إذا كان عندها أجانب»، ثم ذكر أنها تصلي مع ستر الوجه «بخمار، أو نقاب، أو غيرهما».
فلا يصح إطلاق القول بأن «الصلاة بالنقاب لا تجوز».
• بل التفصيل: إذا لم يوجد أجانب: السنة كشف الوجه. إذا وجد أجانب: تستر وجهها، ولا تبطُل الصلاة بذلك.
من أقوال العلماء:
- قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عندما سئل عن لبس النقاب في الصلاة:
«المرأة إذا كانت تصلي فإن المشروع في حقها ألا تلبس ما يحول بينها وبين السجود».
- ثم استثنى وجود الرجال الأجانب، فقال:
«إلا إذا كان الرجال قريبًا منها، أعني الرجال غير المحارم، فإنها لا بد أن تستر وجهها عنهم».
- وفي فتوى أخرى قال:
«أما إذا كان حولها رجال فيجب أن تغطي وجهها، وأما إذا لم يكن حولها رجال فلا تغطيه».
فالمقصود ليس أن تغطية الوجه تجعل الصلاة باطلة، وإنما المشروع عند عدم الحاجة أن تصلي كاشفة الوجه.
خامسًا: لماذا يشرع كشف الوجه أثناء الصلاة؟ من الحكم المتعلقة بذلك أن المصلي يسجد على جبهته.
من السنة النبوية:
- وقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي ﷺ:
« أُمِرتُ أن أسجُدَ على سَبعةِ أعظُمٍ ». وذكر منها الجَبهةِ.
ولهذا أشار الشيخ ابن عثيمين إلى أن المرأة إذا لم يكن عندها رجال لا تلبس ما يحول بينها وبين السجود.
لكن ينبغي التنبيه إلى أن مباشرة الجبهة للأرض ليست شرطًا لصحة السجود عند جمهور الفقهاء؛ ولهذا إذا احتاجت المرأة إلى ستر وجهها أمام الأجانب، صحت صلاتها ولو وقع السجود على حائل متصل بلباسها.
من أقوال العلماء:
- والشيخ ابن باز صرح بذلك فقال في المرأة التي عند الرجال:
«تستر وجهها كله، وتسجد على الخمار، والحمد لله».
وهذا مهم؛ لأن واجب الستر عند وجود الأجانب لا يسقط من أجل مباشرة الجبهة للأرض.
وقد نهى رسول الله عن التلثم في الصلاة
من السنة النبوية:
- كما هو في صحيح أبي داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه :
أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ نَهى عنِ السَّدلِ في الصَّلاةِ وأن يغطِّيَ الرَّجلُ فاهُ.
"أن يغطِّيَ الرَّجلُ فاهُ"، أي: ونهى النبي ﷺ: عن تغطية الفم بأي شيء؛ مثل: التلثم بثوب أو طرف العمامة، أو وضع الكمامة على الفم؛ لأن ذلك يعيق عن القراءة في الصلاة، ويعيق عن إتمام السجود.
الفرق بين حجاب الصلاة وحجاب الأجانب هذه هي النقطة التي تحل الإشكال كله: حجاب الصلاة: له أحكام خاصة بالصلاة؛ ولذلك تستر المرأة شعرها وبدنها حتى لو كانت وحدها ولا يراها أحد. وقد قال الفقهاء رحمهم الله عن تغطية الرأس: «عليها أن تغطي رأسها في الصلاة... لأنه عورة بالنسبة إليها». حجاب المرأة عن الرجال الأجانب: سببه وجود الأجانب؛ ومن ذلك ستر الوجه على قول من يوجبه. ولهذا قد تكون المرأة في بيتها وحدها خارج الصلاة، فيجوز لها كشف شعرها وذراعيها ونحو ذلك، ثم إذا قامت للصلاة وجب عليها ستر بدنها وشعرها؛ لأنها دخلت في الصلاة. أما وجهها فيبقى مكشوفًا ما لم يوجد رجل أجنبي. النتيجة: ليس النقاب ممنوعًا في الصلاة مطلقًا، وإنما السنة للمرأة إذا صلت وحدها أو بين النساء والمحارم أن تكشف وجهها، فلا حاجة إلى النقاب. والفرق أن ستر الشعر والبدن من لباس الصلاة نفسه، ولذلك يجب ولو كانت المرأة وحدها في بيتها، أما ستر الوجه فمرتبط بوجود الرجال الأجانب؛ فإذا لم يوجد أجنبي فالسنة كشف الوجه في الصلاة، وإذا وجد أجنبي فإنها تستر وجهها حتى أثناء الصلاة. وعليه: نعم، أصل الإشكال الذي ذكره السائل يحل بالتفريق بين «ستر العورة لأجل الصلاة» و «ستر المرأة عن الرجال الأجانب»؛ فليسا حكمًا واحدًا.
والله أعلم.
← العودة إلى الأسئلةفتاوى ذات صلة
حكم لبس النقاب
عن حكم لبس النقاب. هل يُعتبر فرضًا أم سنة؟ لقد سمعت من بعض الناس أنه واجب. فإذا كان الأمر كذلك، فهل تُعتبر النساء اللواتي لا يلبسنه آثمات، مع أن كثيرًا من النساء حول العالم لا يلبسن النقاب؟
حكم الزواج من امرأة تلبس الحجاب دون النقاب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لقد كنتُ أبحث بنشاط عن زوجةٍ صالحةٍ تلتزم باللباس الشرعي الكامل، بما في ذلك النقاب، وذلك منذ حوالي ستة أشهر إلى سنة. وعلى الرغم من جهودي الصادقة، فقد وجدتُ صعوبةً في العثور على مثل هذه المرأة. أنا قادرٌ جسديًّا وماليًّا على الزواج، والحمد لله. فهل يجوز لي أن أتزوج امرأةً تلبس الجلباب والحجاب فقط، أي تلبس لباسًا محتشمًا دون النقاب، إذا لم أجد من تلبس النقاب؟
هل يجوز للمرأة المسلمة خلع نقابها للعمل في المجال الصحي؟
أنا امرأة مسلمة أدرس حاليًا في مرحلة البكالوريوس، وقد بدأت هذا العام بارتداء النقاب والجلباب. وتحتاج والدتي إلى مساعدة مالية، لذلك يلحّ عليّ أهلي أن أتخصص في التمريض أو في أحد المجالات الطبية، ويقولون إنه يمكنني الاكتفاء بارتداء الكمامة الطبية بدلًا من النقاب. ولكنني أشعر بعدم الارتياح تجاه التقليل من مستوى احتشامي، إذ إن الزي الطبي يكون في الغالب أكثر إظهارًا لتفاصيل الجسم، كما أن العمل في المجال الصحي يتطلب في كثير من الأحيان مخالطة الرجال والتعامل المباشر معهم. فكيف أوفّق بين رغبتي الدينية في المحافظة على النقاب والجلباب، وبين واجبي في مساعدة والدتي ماليًا؟ وما توجيهكم بشأن تعديل لباسي الشرعي من أجل العمل في المجال الصحي؟
ما حكم ذهاب المرأة إلى الجامعة مع التزامها بالحجاب الشرعي الكامل؟
سؤالي يتعلق بحكم ذهاب المرأة إلى الجامعة مع التزامها بالحجاب الشرعي الكامل، فهل هذا جائز؟ وإن لم يكن جائزًا، فبماذا تنصحونها أن تفعل بدلًا من ذلك، علمًا بأن لديها مادتين تُدرسان عن بُعد، ولا تنوي حضور بقية المحاضرات إلا عند الضرورة، كالاختبارات أو المعامل ونحوها؟
هل يجوز للمرأة لبس حجاب مطبوع أو منقوش؟
هل يجوز لبس الحجاب المطبوع في الإسلام؟