هل يجوز للمرأة المسلمة خلع نقابها للعمل في المجال الصحي؟

السؤال: أنا امرأة مسلمة أدرس حاليًا في مرحلة البكالوريوس، وقد بدأت هذا العام بارتداء النقاب والجلباب. وتحتاج والدتي إلى مساعدة مالية، لذلك يلحّ عليّ أهلي أن أتخصص في التمريض أو في أحد المجالات الطبية، ويقولون إنه يمكنني الاكتفاء بارتداء الكمامة الطبية بدلًا من النقاب. ولكنني أشعر بعدم الارتياح تجاه التقليل من مستوى احتشامي، إذ إن الزي الطبي يكون في الغالب أكثر إظهارًا لتفاصيل الجسم، كما أن العمل في المجال الصحي يتطلب في كثير من الأحيان مخالطة الرجال والتعامل المباشر معهم. فكيف أوفّق بين رغبتي الدينية في المحافظة على النقاب والجلباب، وبين واجبي في مساعدة والدتي ماليًا؟ وما توجيهكم بشأن تعديل لباسي الشرعي من أجل العمل في المجال الصحي؟

ملخص الجواب:

في مثل هذه المسألة لا يصح الإفتاء بإطلاق بالمنع أو بالإباحة، بل يُنظر إلى واقع العمل ومدى إمكان الالتزام بالضوابط الشرعية. أقول وبالله التوفيق: يجوز للمرأة أن تعمل في مجال الطب أو التمريض إذا احتاجت إلى ذلك، وكان العمل منضبطًا بالضوابط الشرعية، ومن أهمها: الالتزام بالحجاب الشرعي، واجتناب الخلوة والاختلاط المحرم ما أمكن، وعدم مباشرة الرجال إلا عند الحاجة أو الضرورة، وعدم ترك واجب شرعي. أما إذا كان العمل يفرض عليها كشف ما يجب ستره، أو يوجب مخالطة الرجال مخالطة محرمة، أو لا تستطيع معه المحافظة على دينها وحجابها، فلا يجوز لها الدخول فيه، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. كما أن مساعدة الوالدة والإحسان إليها من أعظم القربات، لكنها لا تكون بارتكاب محرم.

الجواب:

الجواب من الكتاب والسنة

من القرآن الكريم:

  • [المائدة: ٢]
    ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾
  • [الطلاق: ٢-٣
    ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ۝ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾
  • [الأحزاب: ٣٣
    ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾

ثانيًا: من السنة

من السنة النبوية:

  • صحيح الجامع.عن عمران بن الحصين والحكم بن عمرو رضي الله عنهما قالا قال النبي ﷺ:
    « النواس بن سمعان الأنصاري ».
  • رواه أحمد. وقال الألباني: "وسنده صحيح على شرط مسلم"وقال ﷺ:
    إنك لن تدع شيئاً لله عز وجل إلا بدلك الله به ما هو خير لك منه
  • وقد جاء في الأثر:قال ﷺ:
    « من تركَ شيئًا للهِ ، عوَّضهُ اللهُ خيرًا منه ».

    قال الألباني إسناده صحيح

أقوال العلماء

من أقوال العلماء:

  • الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله
    «لا بأس أن تخرج للعمل تطلب الرزق في المكاسب المباحة، في محلات النساء، أو في محلات منفردة، ليس فيها خطر، كل هذا لا بأس به، خياطة، أو طبيبة، أو غير ذلك من الأعمال... لكن لا يجوز لها أن تكون في محل فيه خطورة بين الرجال... أما بين الرجال في عملهم بحيث تختلط بهم، وتتصل بهم؛ فهذا لا يجوز؛ لأن وجودها معهم فتنة...»

ثانيًا: حكم تمريض النساء للرجال

من أقوال العلماء:

  • الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:
    "الواجب على المستشفيات جميعًا أن يكون الممرضون للرجال والممرضات للنساء، هذا الواجب، كما أن الواجب أن يكون الأطباء للرجال والطبيبات للنساء، إلا عند الضرورة القصوى... وإلا فالواجب أن يكون الطبيب من الرجال للرجال، والطبيبة من النساء للنساء... حسماً لوسائل الفتنة، وحذرًا من الخلوة المحرمة.

ثالثًا: ضوابط عمل المرأة • ذكر أهل العلم أن من ضوابط عمل المرأة: أن تكون محتاجة إلى العمل. أن يكون العمل مناسبًا لطبيعتها. أن تلتزم بالحجاب الشرعي. ألا يكون فيه اختلاط محرم أو خلوة. ألا يؤدي إلى ترك واجب شرعي. • هل يجوز ترك النقاب والاكتفاء بالكمامة؟ هذه المسألة مبنية على الخلاف الفقهي في حكم تغطية الوجه، ولا يصح الجزم بأن الكمامة تقوم مقام النقاب من جميع الوجوه. فإذا كانت المرأة ترى وجوب النقاب، أو تقلد من تثق بعلمه ممن يفتي بوجوبه، فلا يجوز لها نزعه لمجرد الحصول على وظيفة، لأن المسلم مأمور بالثبات على ما يعتقد وجوبه، ولا يجوز ترك الواجب لأجل مصلحة دنيوية والذي نرى النفاب واجب. • ماذا تفعل السائلة؟ أنصحها بما يلي: تحرص على بر والدتها ومساعدتها بما تستطيع. تبحث أولًا عن تخصص أو وظيفة يمكن معها المحافظة على حجابها الكامل. إن اختارت المجال الطبي، فلتبحث عن بيئة عمل نسائية أو قسم يغلب عليه علاج النساء. إن كان العمل سيلزمها بترك ما تعتقد وجوبه من الحجاب، أو بوقوعها في مخالفات شرعية لا تستطيع دفعها، فلا يجوز لها الإقدام عليه، ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا. النتيجة: مساعدة الوالدة من أعظم البر، لكنها لا تبيح ترك ما أوجب الله. والعمل في التمريض أو غيره من المجالات الطبية ليس محرمًا في نفسه، بل قد يكون من فروض الكفايات، لكن يشترط أن يكون منضبطًا بالضوابط الشرعية، وأن تتمكن المرأة من المحافظة على حجابها وعفتها، وأن تتجنب الخلوة والاختلاط المحرم قدر استطاعتها، وألا تُجبر على ترك ما تعتقد وجوبه من لباسها الشرعي.

والله أعلم.

← العودة إلى الأسئلة

فتاوى ذات صلة

حكم العمل في المبيعات أو الإدارة في نادٍ رياضي نسائي

يجوز العمل في المبيعات أو الإدارة في نادٍ رياضي مخصص للنساء فقط إذا كانت الاشتراكات تتضمن أحيانًا رسوم إلغاء أو تأخير، ولكنها لا تشمل تمويلًا قائمًا على الفوائد؟

اقرأ الإجابة كاملة

لبس الحلي للنساء

هل يجوز للنساء أن يلبسن الحُلِيَّ (الزينة)؟

اقرأ الإجابة كاملة

هل القفازات واجبة على المرأة المسلمة؟

هل القفازات واجبة على المرأة المسلمة؟

اقرأ الإجابة كاملة

هل يجوز للمرأة أن تسافر إلى بلد آخر بمفردها أو مع امرأة أخرى؟

هل يجوز للمرأة أن تسافر إلى بلد آخر بمفردها؟ وما الحكم إذا سافرت مع امرأة أخرى؟

اقرأ الإجابة كاملة

هل الحناء مباحة للنساء، وهل يصح الوضوء مع وجودها، وهل يجوز إظهارها أمام الرجال غير المحارم؟

هل الحناء مباحة للنساء؟ وهل يصح الوضوء مع وجودها؟ وهل يجوز إظهارها أمام الرجال غير المحارم؟

اقرأ الإجابة كاملة

ما حكم ركوب المرأة في سيارة أجرة أو أوبر؟.

ما حكم ركوب المرأة في سيارة أجرة أو أوبر؟.

اقرأ الإجابة كاملة