هل يجوز للمرأة أن تسافر إلى بلد آخر بمفردها أو مع امرأة أخرى؟
السؤال: هل يجوز للمرأة أن تسافر إلى بلد آخر بمفردها؟ وما الحكم إذا سافرت مع امرأة أخرى؟
ملخص الجواب:
لا يجوز للمرأة أن تسافر سفرًا يُسمى سفرًا في العرف إلا مع زوج أو محرم، سواء سافرت وحدها أو مع امرأة أخرى أو مع مجموعة من النساء؛ لأن النبي ﷺ نهى عن سفر المرأة بلا محرم، ولم يستثنِ من ذلك امرأة مع امرأة، ولا جماعة النساء
الجواب:
- جاءت النصوص الصحيحة الصريحة بتحريم سفر المرأة بغير محرم.
من السنة النبوية:
- البخاري ومسلم.فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال:
«لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ». متفق عليه.
- صحيح البخاريوعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:
« لا يَحِلُّ لامرَأةٍ تُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ أن تُسافِرَ مَسيرةَ يَومٍ ولَيلةٍ ليس معها حُرمةٌ ». متفق عليه.
- البخاري ومسلم.وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:
« ألَّا تُسافِرَ امرَأةٌ مَسيرةَ يَومَينِ ليس مَعَها زَوجُها أو ذو مَحرَمٍ ». متفق عليه.
فهذه الأحاديث عامة تشمل جميع أنواع السفر، ولم تفرق بين سفر الطاعة أو المباح، ولا بين السفر الآمن وغيره، ولا بين أن تكون المرأة وحدها أو مع نساء.
- البخاري ومسلمعن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما
بل لما قام رجل فقال للنبي ﷺ: إن امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، قال له النبي ﷺ: « لا يَخلونَّ رَجُلٌ بامرَأةٍ إلَّا ومعها ذو مَحرَمٍ، ولا تُسافِرِ المَرأةُ إلَّا مع ذي مَحرَمٍ، فقامَ رَجُلٌ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ امرَأتي خَرَجَت حاجَّةً، وإنِّي اكتُتِبتُ في غَزوةِ كَذا وكَذا، قال: انطَلِقْ فحُجَّ مع امرَأتِكَ ». (متفق عليه.)
فأمره بترك الجهاد والخروج مع زوجته؛ تحقيقًا لشرط المحرم في السفر.
• هل يكفي أن تسافر مع امرأة أخرى؟ الجواب: لا. لأن المرأة الأخرى ليست محرمًا لها، والنبي ﷺ علق الحكم بوجود الزوج أو المحرم، ولم يعلقه بوجود امرأة أو مجموعة نساء. ولو كان وجود النساء بعضهن مع بعض يقوم مقام المحرم لبينه النبي ﷺ، لأن الحاجة إلى بيانه قائمة. • الحكمة من اشتراط المحرم اشتراط المحرم من محاسن الشريعة؛ لأنه أحفظ للمرأة وأصون لها وأبعد عن أسباب الفتنة والطمع والأذى،
من القرآن الكريم:
- البقرة: ٢١٦
وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
- الأحزاب: ٣٦
وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
فالواجب على المؤمن التسليم لأمر الله ورسوله ﷺ، سواء ظهرت له الحكمة كاملة أم لم تظهر
النتيجة: • يحرم على المرأة أن تسافر إلى بلد آخر أو غيره من الأسفار بغير زوج أو محرم. • لا يجوز لها السفر وحدها. • ولا يجوز لها السفر مع امرأة أخرى فقط، أو مع مجموعة من النساء فقط. • الأحاديث الصحيحة جاءت بالنهي الصريح عن سفر المرأة إلا مع زوج أو محرم. • الواجب على المسلمة أن تتقي الله تعالى وأن تلتزم بهذا الحكم الشرعي، فإن الخير كل الخير في اتباع السنة، والسلامة كل السلامة في طاعة الله ورسوله ﷺ. • وإذا سافرت المرأة سفرًا بغير زوج أو محرم، فإنها آثمة لمخالفتها النهي الصريح الوارد في السنة، سواء سافرت وحدها أو مع امرأة أخرى أو مع جماعة من النساء.
والله أعلم.
← العودة إلى الأسئلةفتاوى ذات صلة
أحكام صلاة المسافر: القصر، والجمع، والمسح على الخفين والجوارب
أسألُ اللهَ سبحانه وتعالى أن يُجازي الشيخَ خيرًا ويباركه، وأن يجزي كلَّ من شارك في هذا العمل. ما هي أحكامُ صلاةِ المسافر؟ أرجو شرحًا مفصّلًا عن الجمع بين الصلوات، وقصر الصلاة، والمسح على الخفّين (أو الجوارب)، وغير ذلك. بارك الله فيك
سفر المرأة للحج أو العمرة دون محرم
هل يجوز للمرأة أن تؤدي الحج أو العمرة وحدها؟
حكم السفر للسياحة والتعرّف على التاريخ الإسلامي ولقاء المسلمين
يسأل السائل: عندي سؤالان: هل السفر إلى بلد لمجرد السياحة جائز؟ وماذا عن السفر إلى بلد من أجل التعرف على التاريخ الإسلامي ولقاء المسلمين الجدد، مثل البوسنة والهرسك أو تركيا ونحو ذلك؟ وهل الحالة الثانية تُعتبر وسيلة لنيل الأجر من الله؟
هل السفر إلى بلد لمجرد السياحة جائز؟ وماذا عن السفر إلى بلد من أجل التعرف على التاريخ الإسلامي ولقاء المسلمين الجدد؟
عندي سؤالان: هل السفر إلى بلد لمجرد السياحة جائز؟ وماذا عن السفر إلى بلد من أجل التعرف على التاريخ الإسلامي ولقاء المسلمين الجدد، مثل البوسنة والهرسك أو تركيا ونحو ذلك؟ وهل الحالة الثانية تُعتبر وسيلة لنيل الأجر من الله؟