ما أفضل الأعمال الصالحة التي ينبغي للإنسان القيام بها لتحسين حياته بعد ترك المعاصي، وتجنّب العودة إليها؟

السؤال: ما أفضل الأعمال التي ينبغي للإنسان القيام بها لتغيير حياته إلى الأفضل بعد ترك المعاصي، والرغبة في إصلاح نفسه، وتجنّب العودة إلى الذنوب مرة أخرى؟

ملخص الجواب:

من أراد تغيير حياته إلى الأفضل بعد ترك المعاصي، فعليه أن يبدأ بالتوبة النصوح إلى الله تعالى، والمحافظة على الصلوات الخمس، وملازمة القرآن الكريم، وطلب العلم الشرعي، وصحبة الصالحين، والابتعاد عن رفقاء السوء وأسباب المعاصي، مع الإكثار من الذكر والاستغفار والدعاء، والمداومة على الأعمال الصالحة. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢ ]. و عائشة أم المؤمنين قالت: قال النبي ﷺ: «أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ». متفق عليه.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإن رغبة المسلم في ترك المعاصي وإصلاح نفسه من علامات الخير، ومن توفيق الله تعالى لعبده أن يفتح له باب التوبة والاستقامة.

ولكي يثبت المسلم على التوبة، ولا يعود إلى المعاصي، فعليه بالأمور الآتية:

أولًا: التوبة النصوح إلى الله تعالى

وهي أن يقلع عن الذنب، ويندم على فعله، ويعزم عزمًا صادقًا على عدم العودة إليه، وإن كان الذنب متعلقًا بحقوق العباد وجب عليه رد الحقوق إلى أصحابها أو طلب المسامحة منهم.

من القرآن الكريم:

  • التحريم: ٨
    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا

من السنة النبوية:

  • رواه ابن ماجه وحسَّنه الألباني.وعبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي ﷺ:
    «التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ».

ثانيًا: المحافظة على الصلوات الخمس فالصلاة من أعظم أسباب صلاح القلب واستقامة الجوارح، وهي صلة العبد بربه.

من القرآن الكريم:

  • العنكبوت: ٤٥
    إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ

    فينبغي للمسلم المحافظة عليها في أوقاتها، والحرص على الخشوع فيها، وأدائها جماعة في المسجد للرجال القادرين.

ثالثًا: ملازمة القرآن الكريم فيجعل المسلم لنفسه وردًا يوميًّا من القرآن الكريم، يقرؤه ويتدبر معانيه، ويعمل بما فيه.

من القرآن الكريم:

  • الإسراء: ٩
    إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ

رابعًا: صحبة الصالحين والابتعاد عن رفقاء السوء فإن الصاحب يؤثر في صاحبه، وقد يكون سببًا في استقامته أو انحرافه.

من السنة النبوية:

  • رواه أبو داود والترمذي وحسَّنه الألباني.وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي ﷺ:
    «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ».

خامسًا: الابتعاد عن أسباب المعاصي فينبغي للمسلم أن يبتعد عن كل ما يجره إلى الذنوب، من الأماكن المحرمة، والمواقع الفاسدة، والصحبة السيئة، وغير ذلك من أسباب الفتن.

من القرآن الكريم:

  • الإسراء: ٣٢
    وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا

    فنهى الله عن الاقتراب من الزنا، وهذا يتضمن اجتناب الوسائل المفضية إليه.

سادسًا: الإكثار من الأعمال الصالحة كالصدقة والصيام والذكر والاستغفار وبر الوالدين وصلة الأرحام؛ فإن الحسنات من أسباب تكفير السيئات.

من القرآن الكريم:

  • هود: ١١٤
    إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ

من السنة النبوية:

  • رواه الترمذي وقال: «حديث حسن صحيح»، وصحَّحه الشيخ الألباني.وعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: قال النبي ﷺ:
    «وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا»

سابعًا: طلب العلم الشرعي فيحرص المسلم على تعلم العقيدة الصحيحة، وأحكام الصلاة والطهارة وسائر العبادات، ومعرفة الحلال والحرام؛ ليعبد الله على بصيرة.

من السنة النبوية:

  • البخاري ومسلموعن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قال: قال النبي ﷺ:
    «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ». متفق عليه.

ثامنًا: المداومة على الطاعات فلا يُكلِّف المسلم نفسه من الأعمال ما لا يطيق، وإنما يبدأ بما يستطيع، ثم يزيد تدريجيًّا، مع المحافظة على الفرائض.

من السنة النبوية:

  • البخاري ومسلموعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: قال النبي ﷺ:
    «أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ». متفق عليه.

تاسعًا: الإكثار من الدعاء وسؤال الله الثبات فإن العبد لا يستغني عن توفيق الله وهدايته.

من السنة النبوية:

  • رواه الترمذي وصححه الشيخ الألبانيعن أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: كان من دعاء النبي ﷺ:
    «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ»

عاشرًا: عدم اليأس إذا وقع في الذنب فإذا غلبته نفسه ووقع في معصية، فعليه أن يبادر إلى التوبة، ولا ييأس من رحمة الله، ولا يجعل الذنب سببًا لترك الطاعات.

من القرآن الكريم:

  • الزمر: ٥٣
    قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ

من أقوال العلماء:

  • قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في بيان أسباب الثبات على الهداية:
    «السبل أن يتقي الله، وأن يراقب الله، وأن يكثر من ذكر الله، ويتفقه في الدين، ويكثر من قراءة القرآن بالتدبر والتعقل، ويصحب الأخيار الطيبين، ويبتعد عن صحبة الأشرار».
  • وقال رحمه الله في بيان وسائل الثبات على الدين:
    «فأعظم الوسائل: سؤال الله، والضراعة إليه بطلب التثبيت على الحق، والاستقامة عليه».

النتيجة: الواجب على المسلم أن يصدق في توبته، ويحافظ على فرائض الله، ويجتهد في الطاعات، ويبتعد عن أسباب المعاصي، ويصاحب أهل الخير، ويكثر من الدعاء والاستغفار، ويسأل الله الثبات وحسن الخاتمة. وليعلم أن الاستقامة تحتاج إلى صبر ومجاهدة للنفس، وأن من أعظم أسباب الثبات دوام مراقبة الله تعالى في السر والعلن. قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: 69]. ونسأل الله تعالى أن يوفق السائل للتوبة النصوح، وأن يصلح قلبه وعمله، وأن يثبته على الحق حتى يلقاه. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

والله أعلم.

← العودة إلى الأسئلة

فتاوى ذات صلة

كيف يمكن للإنسان أن يُنشئ علاقة قوية مع القرآن ويكون من أهل الله وخاصّته

كيف يمكن للإنسان أن يُنشئ علاقةً قوية مع القرآن، وأن يكون من أهل الله وخاصة؟

اقرأ الإجابة كاملة

كيف يجمع الشاب المسلم بين طلب العلم الشرعي والدراسة الجامعية والتجارة؟

ما نصيحتكم لشابٍّ يبلغ من العمر ستةَ عشرَ عامًا يسعى لطلب العلم الشرعي، وحفظ القرآن، وفي الوقت نفسه يدرس في الكلية ويفكّر في العمل أو التجارة؟

اقرأ الإجابة كاملة

ما علاج الحزن الشديد مع المحافظة على العبادة والأذكار؟

عندي مسألة تؤذيني بالحد. أنا سني سلفي وطالب علم ولله الحمد، أصلي وأصوم وأزهد من الحرام، لا أتكلم مع البنات أو أسمع الأغاني أو آخذ شيئًا من لحيتي. عندي هم وغم شديد، يعني قد يبلغ الحزن إلى حد أريد أن أموت أحيانًا. قد جربت الرقية الشرعية، ولله الحمد كل يوم رقيت نفسي أحس طيبًا كويسًا، يعني ما عندي ذلك الحزن، ولكن هذا ليوم واحد فقط، ثم يرجع الهم والغم حتى لا أقدر أن أتفكر في علاج. أنا لا أترك أذكار الصباح والمساء والنوم وكل الأذكار اليومية، وهذا الحزن منعني من كل شيء من العبادات والعلم، وأجلس كل يوم على الفراش وأستخدم الهاتف حتى يأتي الليل. ما العلاج يا شيخ؟ ماذا علي أن أفعل؟

اقرأ الإجابة كاملة

كيف يطلب المسلم العامل علم الفقه إذا لم يتيسر له التلقي المباشر عن شيخ؟

: أنا رجل أعمل ولدي مسؤوليات أسرية. أعمل في مكتب، ومع أن لدي بعض الوقت الفراغ أثناء اليوم، إلا أنني لا أستطيع السفر أو التفرغ لطلب العلم بدوام كامل. ومنَّ الله عليَّ بالهداية إلى المنهج السلفي منذ نحو سنتين. ولكن منذ ذلك الحين لم ألتقِ في منطقتي بأي شيخ سلفي، ولا حتى طالب علم سلفي، أتمكن من التلقي عنه مباشرة. وقد درست بعض المتون الأساسية في العقيدة، وأرغب الآن في أن أبدأ بدراسة الفقه دراسةً صحيحة، وأن أبني فيه أساسًا متينًا. ولدي رغبة شديدة في طلب العلم، لكنني كثيرًا ما أسمع العلماء يحذرون من طلب العلم دون شيخ. وفي الوقت نفسه، يصعب عليَّ في الوقت الحاضر أن أدرس على يد شيخ بسبب ظروف عملي وأحوالي المالية. فسؤالي هو: ما الذي ينبغي لمن كان في مثل حالي أن يفعله؟ وهل يجوز لي أن أواصل دراسة الفقه من خلال الكتب والدروس المسجلة، مع عدم تمكني من التلقي المباشر عن شيخ؟

اقرأ الإجابة كاملة

لماذا يجب فهم القرآن والسنة وفق فهم السلف؟

لماذا من المهم أن يفهم المسلم القرآن والسنة وفق فهم السلف؟ ولماذا لا يمكننا أن نفسر القرآن والسنة بالقرآن والسنة فقط؟ وأكون شاكرًا لكم لو تفضلتم بمساعدتي على فهم هذه المسألة بصورة أعمق، فقد أثار أحد الأشخاص في نفسي مثل هذه التساؤلات، وأريد أن أكون ثابتًا على منهج السلف.

اقرأ الإجابة كاملة