هل تصح صلاة من صلى منفردًا خلف الصف؟
السؤال: لدي سؤال بخصوص الشخص الذي يصلي وحده في صف في صلاة الجماعة. إذا صلى شخص من تكبيرة الإحرام إلى السجود وحده، وليس بجانبه أحد، فهل صلاته صحيحة؟ وأيضًا، إذا كان شخص على وشك أن يبدأ صفًا جديدًا قبل أن يدخل في الصلاة، ورأى أنه لن يوجد أحد ينضم إليه حتى يصل إلى السجود، فهل ينتظر حتى يأتي شخص يصلي بجانبه، أم يدخل في الصلاة وحده ويبدأ صفًا جديدًا؟
ملخص الجواب:
الراجح من أقوال أهل العلم أنَّ مَن صلَّى منفردًا خلف الصف مع قدرته على الدخول في الصف أو جذب أحدٍ إليه أو انتظار من يقف معه، فإن صلاته غير صحيحة؛ لحديث: « علي بن شيبان رضي الله عنه قال : قال رسول الله تقبلْ صلاتَك ، فلا صلاةَ لمن صلَّى خلْفَ الصفِّ وحدَه » صحيح الجامع أما إذا لم يجد مكانًا في الصف، ولم يتمكن من الدخول فيه، ولم يجد من يقف معه، وخشي فوات الركعة أو الجماعة، فإنه يصلي خلف الصف وحده، وصلاته صحيحة عند جمع من أهل العلم؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) سورة التغابن ١٦
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ.
من السنة النبوية:
- في صحيح أبي داود من حديث عن وابصة بن معبد الأسدي رضي الله عنه قال,
أنَّ رسول اللهﷺ رأى رجلًا يصلِّي خلفَ الصَّفِّ وحدَهُ فأمرَهُ أن يُعيدَ الصَّلاةَ
- وفي صحيح ابن ماجه من حديث علي بن شيبان رضي الله عنه قال
خرَجنا حتَّى قدِمنا علَى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فَبايعناهُ، وصلَّينا خلفَهُ، ثمَّ صلَّينا وَراءَهُ صلاةً أُخرى، فقَضى الصَّلاةَ، فرأى رجلًا فَردًا يصلِّي خلفَ الصَّفِّ، قالَ: فوقَفَ عليهِ نبيُّ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حينَ انصَرفَ قالَ: استقبِلْ صلاتَكَ، لا صلاةَ للَّذي خَلفَ الصَّفِّ
ولهذا ذهب الإمام أحمد بن حنبل وجماعة من أهل الحديث إلى أن صلاة المنفرد خلف الصف لا تصح إذا كان قادرًا على الوقوف في الصف أو تكوين صف مع غيره.
أما جمهور الفقهاء فصححوا الصلاة مع الكراهة، لكن الأظهر هو قول الإمام أحمد؛ لقوة الأحاديث وصراحتها. أولًا: إذا صلى من تكبيرة الإحرام إلى السجود وحده خلف الصف فإن كان يستطيع الدخول في الصف أو وجد فرجة فيه، أو أمكنه أن يقف مع شخص آخر، ثم صلى وحده مع ذلك، فصلاته غير صحيحة على الراجح. أما إذا لم يجد فرجة، ولم يستطع الوصول إلى الصف، ولم يوجد أحد يقف معه، فصلاته صحيحة؛ لأنه فعل ما يستطيع، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها. ثانيًا: إذا جاء شخص ليبدأ صفًا جديدًا إن كان يغلب على ظنه أن أحدًا سيدخل المسجد قريبًا ويقف معه دون فوات الركعة أو حصول مشقة ظاهرة، فانتظاره أولى. أما إذا خشي فوات الركعة أو لم يعلم هل سيأتي أحد أم لا، فإنه يدخل مع الإمام ولا يترك الجماعة، ويقف خلف الصف وحده حتى يأتي من يقف معه إن جاء أحد. وقد اختار هذا التفصيل ابن تيمية، ومحمد بن صالح العثيمين، وقالوا: إن العاجز عن الوقوف في الصف تسقط عنه القدرة، والواجبات تسقط بالعجز. تنبيهات: • لا يجوز جذبُ شخصٍ من الصفِّ الذي أمامه إلى الخلف؛ لأن الأحاديث الواردة في ذلك لا تثبت، ولِمَا يترتب عليه من تفريق الصف، وإخراجِ شخصٍ من موضعٍ فاضلٍ إلى موضعٍ مفضول. • إذا وجد المأموم فرجةً في الصف، وجب عليه سدُّها، ولا يجوز له أن يقف منفردًا خلف الصف. • إذا لم يجد فرجةً في الصف، وتمكن من الوقوف عن يمين الإمام، فإنه يقف بجوار الإمام ولا يقف منفردًا خلف الصف. • إذا لم يجد فرجةً، ولم يتمكن من الوقوف بجوار الإمام، ولم يجد من يصفُّ معه، فإنه يدخل في الصلاة مع الجماعة ولا يتركها، ويصلي خلف الصف وحده؛ لأنه معذورٌ في ذلك. • لا يجوز ترك الجماعة أو انتظار انتهاء الصلاة بحجة عدم وجود من يقف معه؛ بل يصلي بحسب استطاعته، لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. سورة التغابن ١٦ النتيجة: إذا صلى منفردًا خلف الصف مع القدرة على الدخول في الصف أو الوقوف مع غيره، فالأقرب أن صلاته غير صحيحة ويجب عليه الإعادة. أما إذا لم يجد مكانًا في الصف، ولم يجد من يقف معه، ولم يتمكن من إزالة انفراده، فإنه يصلي خلف الصف وحده، وصلاته صحيحة؛ لأنه معذور، والقاعدة الفقهية: «الواجبات تسقط بالعجز»، وقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. والله أعلم.
والله أعلم.
← العودة إلى الأسئلةفتاوى ذات صلة
القيء أثناء الصلاة
إذا كنت أصلي وسجدت، وفجأة شعرت بالغثيان (كأنني راح أستفرغ) بسبب معين، لكني بلعته وما خرج شيء، هل تبطل صلاتي؟ هل أعيد الصلاه
حكم رفع الصوت بالتكبير بعد الصلاة
ما حكم رفع الصوت بالتكبير بعد الصلاة، كما جاء في حديث ابن عباس
كيف تتغلّب على التشتت وضعف التركيز في الصلاة
في كل صلاة أصليها، تأتيني الشكوك فيما إذا كنت قد قلت شيئًا بشكل صحيح، أو يحصل عندي ارتباك في أي ركعة أنا فيها، أو حتى هل قلت الأدعية الختامية والتسليم أم لا. كثيرًا ما أغفو أو أسرح في الخيال. لا أستطيع المداومة على الذكر لفترة طويلة دون أن أشعر بالملل أو النعاس. أحيانًا تمر خمس دقائق ثم أكتشف أنني كنت سارحًا طول الوقت. وحتى عندما أتجاهل الوساوس، صلاتي تكون بلا خشوع وتبدو بلا روح. أنتهي من الصلاة ولا أعرف ما السور التي قرأتها. أشعر أنني بلا مشاعر أثناء الصلاة. الأمر سيئ لدرجة أن ذهني يسرح حتى أثناء القيادة أو عندما يتحدث معي الناس. كيف أستطيع أن أصلح ذاكرتي الضعيفة، وأصبح أقل تشتتًا، وأحصل على
المواضع الأربعة التي تُرفع فيها اليدان في الصلاة كما ثبت في السُّنَّة
ما هي المواضع التي تسن فيه رفع اليدين في الصلاة؟ سواءاً كانت مهجورة ام موجودة. هل ارفع اليدين وانا جالس؟
حُكم صلاة الجماعة مع بُعد المسجد 1.3 كم ومنع الوالدين
لدي مسجد يبعُد عن بيتي حوالي 1.3 كيلومتر سيرًا على الأقدام، فهل يجب عليّ أن أصلّي جميع الصلوات في ذلك المسجد إذا لم يكن عندي عمل؟ وإن كان واجبًا، فماذا أفعل إذا رفض والداي أن أذهب؟
حكم إقامة جماعة ثانية في المسجد بعد الجماعة الأولى
هل يجوز إقامة جماعةٍ ثانيةٍ في المسجد بعد انتهاء الجماعة الأولى، إذا حضر بعض الناس متأخرين فأقاموا جماعةً أخرى؟ وما أقوال السلف والعلماء في هذه المسألة؟ ومن الذين قالوا بالجواز، ومن الذين قالوا بعدم الجواز؟ وما هو القول الراجح في ذلك؟
هل يجوز ترك الصلاة أو جمعها بسبب الاكتئاب الشديد؟
أنا أُعاني من اكتئابٍ شديد، وقد وصلتُ إلى مرحلةٍ أشعر فيها بأن الصلاة تُسبِّب لي أفكارًا انتحارية، وأن الدعاء يُصيبني بنوبات هلع. لا أقول هذا استخفافًا بالدين، بل من شدّة ما أنا فيه من ضيقٍ وألمٍ نفسي. فهل يجوز لي في هذه الحالة أن أتوقّف مؤقّتًا عن أداء الصلاة؟ أو على الأقل هل يجوز لي جمع الصلوات، كأن أجمعها في وقت العصر أو المغرب، بسبب ما أعانيه من هذه الحالة النفسية الشديدة؟ أرجو الإفادة، بارك الله فيكم.