هل يجوز للرجل الشيعي الاثني عشري الزواج من امرأة سنية؟
السؤال: السلام عليكم يا شيخ، كنتُ سابقًا في علاقة محرمة مع فتاة سنية حنفية المذهب، لكننا أنهينا هذه العلاقة من أجل التركيز على ديننا ودراستنا. ونرجو من الله سبحانه وتعالى أن يجمع بيننا مستقبلًا بالزواج الحلال، إن شاء الله. أنا شيعي اثنا عشري، وسؤالي هو: هل يجوز لوالدها السني شرعًا أن يوافق على زواجها مني رغم الاختلافات المذهبية بيننا؟ وللتوضيح، فقد نشأتُ على عدم سبّ الصحابة رضي الله عنهم أو الإساءة إليهم، وأنا أحترم معتقدات أهل السنة، كما أنني أصلي الصلوات الخمس كل صلاة في وقتها، ولا أجمع بينها. فمن منظور أهل السنة، هل يكون زواجنا جائزًا شرعًا، أم أن كوني شيعيًا يمنع والدها من الموافقة على زواجها مني؟ جزاك الله خيرًا يا شيخ.
ملخص الجواب:
لا يجوز للمسلم أن يُزوِّج موليَّته من رجلٍ يعتقد عقائد كفرية تُخرج من الإسلام، سواء كان منتسبًا إلى الشيعة الاثني عشرية أو غيرهم؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا﴾ [البقرة: 221]. وأما مجرد الانتساب إلى المذهب الشيعي الاثني عشري، فلا يكفي وحده للحكم على شخص معين بالكفر حتى تُعرف عقيدته، وتتحقق شروط التكفير وتنتفي موانعه. ولا يكفي ترك سبِّ الصحابة رضي الله عنهم، أو أداء الصلوات الخمس في أوقاتها، للحكم بصحة اعتقاد الرجل؛ بل لا بد من النظر في عقيدته، ولا سيما في التوحيد والقرآن والصحابة والإمامة. وإذا ترك الرجل عقائد الرافضة المخالفة للكتاب والسنة، واعتنق عقيدة أهل السنة والجماعة، وصحَّ إسلامه واستقام دينه، فلا يمنع مجرد ماضيه المذهبي من الزواج بامرأة سنية. وأما الزنا: فلا يجوز نكاح الزانية التي لم تتب من زناها، وكذلك الزاني الذي لم يتب، على القول الراجح، حتى تتحقق التوبة الصادقة. أما من تاب من الزنا، فلا يمنعه ذنبه السابق من الزواج.
الجواب:
أولًا: أبرز عقائد الرافضة الاثني عشرية المخالفة لأهل السنة والجماعة
من العقائد الموجودة في المذهب الإمامي الاثني عشري، والتي يخالفهم فيها أهل السنة والجماعة:
1. الغلو في الأئمة: اعتقاد عصمة الأئمة الاثني عشر من الخطأ والذنوب، وإثبات منزلة دينية لهم لم يدل عليها الكتاب والسنة الصحيحة.
2. دعاء غير الله والاستغاثة بالأموات: ومن ذلك دعاء علي أو الحسين رضي الله عنهما، وطلب قضاء الحاجات وكشف الكربات منهما فيما لا يقدر عليه إلا الله، وهذا من الشرك الأكبر.
3. الطعن في الصحابة رضي الله عنهم: ومن ذلك الطعن في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، واتهام كثير من الصحابة بالردة أو الانحراف بعد وفاة النبي ﷺ.
4. القول بأن الإمامة أصل من أصول الدين: واعتقاد أن الأئمة الاثني عشر منصوص عليهم من الله، وأن إمامتهم واجبة الاعتقاد على جميع المسلمين.
5. القول بعصمة الأئمة ووجوب طاعتهم المطلقة: وجعل أقوالهم حجة دينية معصومة، بخلاف أهل السنة الذين لا يثبتون العصمة بعد النبي ﷺ لأحد من الناس.
6. الرجعة: وهي الاعتقاد برجوع أشخاص معينين إلى الحياة الدنيا قبل يوم القيامة، على التفصيل المعروف في كتبهم.
7. القول بتحريف القرآن: وقد ورد في بعض مصادرهم وأقوال بعض علمائهم، لكنه ليس اعتقادًا يصح نسبته إلى جميع الاثني عشرية؛ فكثير من علمائهم يصرحون بأن القرآن الموجود بين أيدينا محفوظ غير محرَّف.
8. المتعة: إباحة نكاح المتعة، مع أن أهل السنة يعتقدون تحريمه بالنصوص الصحيحة.
9. التقية: التوسع في استعمال التقية في بعض المسائل العقدية والمذهبية، بخلاف الرخصة الشرعية في الإكراه ونحوه بضوابطها.
وليست هذه العقائد كلها في مرتبة واحدة؛ فمنها ما هو شرك أكبر، ومنها ما قد يكون كفرًا بحسب الاعتقاد، ومنها ما هو بدعة أو مخالفة فقهية. ولا يصح أن يُحكم على كل فرد من الاثني عشرية بأنه يعتقد جميع هذه الأقوال.
ثانيًا: حكم زواج السنية من الشيعي الاثني عشري
من القرآن الكريم:
- البقرة: ٢٢١
وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا
- الممتحنة: ١٠
فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ
فإذا كان الرجل يعتقد عقائد شركية، كدعاء الأموات والاستغاثة بهم فيما لا يقدر عليه إلا الله، فلا يجوز تزويجه من المسلمة ما دام على تلك العقائد.
وقد سُئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله عن زواج أهل السنة من الشيعة، فحذَّر من الزواج بمن يعتقد الغلو والشرك في أهل البيت، وبيَّن أهمية التثبت من العقيدة والاستقامة على السنة. وأما هذا السائل بعينه، فلا نستطيع الحكم على عقيدته بمجرد تسميته نفسه شيعيًّا اثني عشريًّا، وإنما يُسأل عما يعتقده من المسائل السابقة، ويُبيَّن له الحق بأدلته. ثالثًا: حكم الزواج ممن وقع في الزنا
من القرآن الكريم:
- النور: ٣
الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
فالراجح أنه لا يجوز نكاح الزاني أو الزانية حتى يتوبا إلى الله توبة نصوحًا. ومجرد انتقال الرجل من التشيع إلى مذهب أهل السنة لا يُعدُّ توبة من الزنا، بل لا بد من التوبة من الزنا نفسه إن كان قد وقع فيه. لكن ينبغي التنبيه إلى أن السائل ذكر علاقة محرمة، ولم يصرح بوقوع الزنا؛ فليس كل علاقة محرمة زنا بالمعنى الفقهي.
وقد بيَّن الشيخ ابن باز رحمه الله جواز الزواج بعد توبة الطرفين من الزنا. رابعًا: النصيحة للسائل بالحكمة والموعظة الحسنة أنصح السائل أن يحرص على معرفة الحق واتباعه، وأن يقرأ القرآن الكريم والسنة الصحيحة بفهم الصحابة رضي الله عنهم، وأن يدرس عقيدة أهل السنة والجماعة، ويتعرف على منهجهم في توحيد الله وتعظيم النبي ﷺ ومحبة آل بيته وصحابته جميعًا.
من القرآن الكريم:
- النحل: ١٢٥
ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
من السنة النبوية:
- صحيح البخاريعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: قال النبي ﷺ لعلي رضي الله عنه:
«فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ». متفق عليه.
وأنصحك، أيها الأخ السائل، بأن تجعل طلب الحق واتباع الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة غايتك، وأن تتأمل في عقائد أهل السنة والجماعة وأدلتهم، وتسأل الله تعالى أن يهديك إلى الحق ويثبتك عليه، وألَّا يكون انتقالك إلى مذهب أهل السنة لمجرد الرغبة في الزواج؛ فإن العقيدة دينٌ تتعبد به لله تعالى، فلا بد أن تقوم على العلم واليقين والإخلاص، لا على المصالح الدنيوية. كما أنصحك بمراجعة أهل العلم الموثوقين، ومناقشتهم بالحكمة والموعظة الحسنة، بعيدًا عن التعصب والجدال، فالمقصود الوصول إلى الحق واتباعه، لا مجرد الانتصار في النقاش. النتيجة: لا يجوز تزويج المسلمة من رجل يعتقد ما يُخرج من الإسلام من عقائد الرافضة، ولا يكفي مجرد ترك سب الصحابة أو أداء الصلوات للحكم بصحة عقيدته. فإن ترك العقائد الباطلة، واعتقد عقيدة أهل السنة والجماعة، وصحَّ إسلامه، فلا مانع من زواجه من السنية من جهة اختلاف المذهب السابق، إذا توفرت بقية شروط النكاح. وإن كان أحد الطرفين قد وقع في الزنا، فلا يجوز له الزواج حتى يتوب توبة صادقة، على القول الراجح؛ أما مجرد العلاقة المحرمة فلا يُحكم بأنها زنا دون تحقق ذلك. وأخيرًا، أُقدِّم لك هذه النصيحة، أيها السائل الشيعي: أن تجعل طلب الحق واتباع الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة غايتك، وأن تتأمل في عقيدة أهل السنة والجماعة وأدلتها، وألَّا يكون انتقالك إلى مذهب أهل السنة لمجرد الزواج؛ فإن العقيدة دينٌ تتعبد به لله تعالى، وينبغي أن تقوم على العلم واليقين والإخلاص، لا على المصالح الدنيوية. وأنصحك بمراجعة أهل العلم الموثوقين، وسؤال الله تعالى الهداية إلى الصراط المستقيم، فالمقصود من النصيحة هداية الإنسان إلى الحق، لا مجرد الانتصار عليه في النقاش أو الإساءة إليه.
والله أعلم.
← العودة إلى الأسئلةفتاوى ذات صلة
حكم الزواج من غير السلفي إذا لم يقع في الشرك
هل يجوز الزواج من شخصٍ ليس سلفيًّا (لديه بعض الانحرافات في العقيدة) ولكنه لا يقع في الشرك، وذلك لأن الزواج المبكر مستحب؟ أم ينبغي الانتظار حتى نجد شخصًا سلفيًّا؟
حكم الاقتراب من الفتاة للزواج بالطريقة الصحيحة
إذا وجدتَ فتاةً ترغب في الزواج منها، فكيف يمكنك الاقتراب منها بطريقةٍ حلال؟ هل يجوز أن تتحدث إليها وتطلب منها أن تعطي رقم هاتفك لوالدها؟
حكم معاملة القريبة المتزوجة من ملحد
ترى، عمّتي تزوّجت قبل ثلاث سنوات من رجلٍ تعرّفت عليه سريعًا ثم خُطبت له وتزوّجت، وبسبب أن زواجها كان "غير تقليدي" رفض بعض أعمامي القلائل ذلك، لكن جدّي وافق، وكذلك جدّتي وعمّاتي وأبي. ومع مرور السنين بدأنا نلاحظ أنّ زوج عمّتي ليس مسلمًا حقًّا، بل هو ملحد أو قريب من اللاديني، لكنه محترم تجاه الدين وكل ذلك. ومع مرور الوقت بدأت عمّتي تبتعد عن الإسلام، فخلعت الحجاب، ولم تعد تصلي تقريبًا. وما زالت تُسمي نفسها مسلمة، لكننا جميعًا نعلم أنها مسلمة بالاسم فقط. هذه المسألة سببت ردود فعل مختلفة داخل العائلة، فاثنان من أعمامي قطعوا علاقتهم بها وبزوجها تمامًا ولم يتعاملوا معهما أبدًا، بينما البقية لم يعارضوا ولم يقطعوا الصلة. أما أبي، فقد توقف عن الحديث معها في البداية، لكنه شعر بالذنب لاحقًا، واعتبر أننا يجب أن نحافظ على صلة الرحم. فسافر إلى الولايات المتحدة واستقرّ هناك معها ومع زوجها، وأصبح قريبًا منهما وخاصة من زوج عمّتي. وكان يأتي لزيارتنا من حينٍ لآخر في بيتنا، فتعرّفتُ عليه وتحدثتُ معه، وأصبح يحبني ويريد علاقة قوية مع عائلتنا تحديدًا. فأنا الآن محتار وممزق: هل أوافق على معاملته كعمٍّ لي رغم أنه ملحد وأتصرّف معه بشكل طبيعي؟ أم أنني سأُؤثم إذا فعلتُ ذلك؟
هل يُقدِّم الشاب المسلم الزواج أم الدراسة وبناء مستقبله المهني؟
أبلغ من العمر 25 عامًا. أريد أن أكمل دراستي الجامعية وأبني مسيرتي المهنية، وفي الوقت نفسه أشعر بالرغبة الجنسية. أريد أن أعرف: أيهما أولى في الإسلام بالنسبة لحالتي: الزواج أولًا أم بناء مستقبلي الدراسي والمهني أولًا؟ وما هو توجيه الشريعة الإسلامية في مثل وضعي؟
هل يجوز إقامة العقيقة للفتاة بعد بلوغها وقبل زواجها؟
فضيلة الشيخ، حفظكم الله. أعتذر منكم، فقد سبق أن سألت هذا السؤال، ولكنني لم أفهم الإجابة بوضوح؛ لأن حالتي كانت تحتاج إلى مزيد من التفصيل. هناك فتاة لم تُذبح عنها العقيقة عندما كانت صغيرة، والآن قبل زواجها تريد أسرتها إقامة حفل للحناء، ولكنهم يسمونه «عقيقة» بدلًا من حفل الحناء، حتى يحضر الأقارب السلفيون. وأسئلتي هي: 1. هل يُعد فعل ذلك بدعة؟ 2. هل يجوز أن تُقام العقيقة عن الفتاة بعد أن كبرت؟