هل يجوز استخدام وسائل منع الحمل مؤقتًا بسبب مشكلات زوجية؟
السؤال: أمرّ حاليًا بمشكلات زوجية، ونحن نحاول طلب المساعدة من خلال مستشار أسري، إلا أن الطلاق قد يكون أحد الخيارات المطروحة في هذه الحالة. لديّ طفل واحد منه. فهل يجوز لي تناول حبوب منع الحمل لتجنّب الحمل، على الأقل إلى أن أعرف إلى أين ستؤول أمور زواجنا؟
ملخص الجواب:
الأصل أن الإنجاب مطلوب شرعًا، ولا ينبغي استعمال موانع الحمل بلا حاجة. وأما المنع المؤقت فقد أجازه أهل العلم عند وجود حاجة معتبرة، بشرط ألا يترتب عليه ضرر، وأن يكون ذلك باتفاق الزوجين؛ لأن لكل منهما حقًا في الولد. وقد نص العلماء على أنه: «إذا دعت الحاجة إلى ذلك، ولم يترتب على ذلك ضرر وكان ذلك برضا الزوجين فلا حرج». لكن العلماء: منعوا استعمال موانع الحمل حتى تتأكد المرأة من أخلاق زوجها، خشية أن يقع الطلاق ويكون بينهما ولد، فلم يرَوا جواز استعمالها لهذا القصد وحده، إلا إذا وجدت علة أو حاجة شرعية أخرى معتبرة.
الجواب:
أولًا: الدليل من السنة النبوية ﷺ.
من السنة النبوية:
- ثبت في الصحيحين عن جابر رضي الله عنه قال:
«كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ»
واستدل أهل العلم بهذا على أصل جواز المنع المؤقت للحمل في بعض الأحوال، بخلاف قطع النسل نهائيًا من غير ضرورة.
من أقوال العلماء:
- والشيخ ابن عثيمين رحمه الله في فتوة حكم تنظيم النسل للراحة من مشقة الحمل
قرر أن لكل واحد من الزوجين حقًا في الولد، ولذلك لا تستعمل المرأة مانع الحمل دون رضا زوجها، كما لا يملك الزوج إسقاط حقها في الولد من طرف واحد.
- وهنا توجد فتوى للشيخ ابن باز رحمه الله في فتوى: حكم استعمال موانع الحمل حتى تطمئن لأخلاق الزوج
تكاد تطابق أصل السؤال؛ فقد سئل عن زوجة تستعمل مانع الحمل بعد الزواج حتى تعرف سلوك زوجها، فإن كان صالحًا تركته، وإن كان غير ذلك استمرت عليه حتى الطلاق، وذلك لتجنب وجود طفل بينهما. فقال رحمه الله: «استعمال الحبوب بهذا القصد لا أعلم له أصلًا، والمشروع ترك ذلك».
ثم استثنى وجود علة معتبرة، كالمرض أو خشية المضرة وعليه، فإن كان السبب الوحيد هو: «قد نطلق، فلا أريد أن أحمل حتى أعرف هل سيستمر الزواج»؛ فبحسب اختيار الشيخ ابن باز لا يكون هذا السبب وحده مسوغًا لاستعمال الحبوب. أما إذا كانت المشكلات الزوجية قد ترتب عليها حاجة معتبرة أخرى أو ضرر حقيقي، فباب الحاجة أوسع؛
- وقد قرر الشيخ ابن باز رحمه الله في فتوى عامة: فتوى حكم تعاطي حبوب منع الحمل مؤقتًا
«إذا دعت الحاجة إلى ذلك، ولم يترتب على ذلك ضرر وكان ذلك برضا الزوجين فلا حرج».
مسألة إذن الزوج مهمة ما دام عقد النكاح قائمًا، فالأصل ألا تتناول المرأة مانع الحمل سرًا دون موافقة زوجها؛ لأن الولد حق مشترك بينهما.
- قال ابن باز رحمه الله :في فتوى: تناول حبوب منع الحمل دون إذن الزوج
«الحمل مشترك بينكما»،
وذكر أنه ينبغي أن يكون الأمر بالتراضي والتشاور.
- وكذلك قال ابن عثيمين رحمه الله: فتوى: استعمال حبوب منع الحمل بموافقة الزوج وبغير موافقته
إن استعمال المرأة حبوب منع الحمل بدون رضا زوجها لا يجوز؛ لأن للزوج حقًا في الأولاد، وأجاز الاستعمال بإذنه عند وجود الحاجة.
النتيجة: مجرد وجود مشكلات زوجية واحتمال وقوع الطلاق لا يجعل استعمال حبوب منع الحمل جائزًا تلقائيًا؛ بل الشيخ ابن باز سُئل عن قريب من هذه الصورة فلم يرَ استعمالها لمجرد انتظار معرفة مصير الزواج. أما إذا وجدت حاجة معتبرة أو ضرر يقتضي تأخير الحمل مدة محدودة، فلا حرج في المنع المؤقت عند تحقق الضوابط: أن يكون مؤقتًا، وألا يكون ضارًا طبيًا، وأن يكون بالتراضي بين الزوجين. وفي الحالة المذكورة، الأنسب أن تستمر الزوجة في الإصلاح والاستشارة الأسرية، وألا تتخذ مانع الحمل سرًا لمجرد احتمال الطلاق؛ فإن وُجدت أسباب أخرى معتبرة تجعل الحمل الآن متضمنًا ضررًا أو مشقة غير معتادة، فحينئذ تختلف المسألة بحسب تلك الأسباب.
والله أعلم.
← العودة إلى الأسئلةفتاوى ذات صلة
حكم تأخير الإنجاب بعد الزواج
الإنجاب ما حكم تأخير الإنجاب بعد الزواج؟ تريد أن تتعرفي على الزوج وتُعدّي جسدك قبل الحمل. كيف يمكن منع الحمل إذا كانت الوسائل الحاجزة غير جائزة في الإسلام؟
نصيحة للزوجة التي زوجها يتهاون بالصلاة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ماذا أفعل مع زوجي الذي لا يؤدي الصلاة في مواقيتها وإذا جمعها أحيانا لا يصليها ويبدأ من جديد، مع أنه في 57 من عمره وله أبناء شباب يعرفون ذلك؟؟ ويحلف ويعد ولا يفي بقسمه ووعوده. هذا مع العلم أني تحدثت معه مرارا عن ذلك منذ زواجنا حيث لا يصلي إلا ناذرا.
هل يجوز ضرب الزوجة
هل يمكننا ضرب زوجاتنا؟
هل يجوز للمرأة أن تشترط في عقد النكاح ألا يتزوج عليها زوجها بزوجة أخرى؟
من المعلوم أننا لا يجوز لنا أن نكره ما أحله الله، ومن ذلك أن الله تعالى أباح للرجل أن يجمع بين أربع زوجات. وتسأل:هل يجوز أن يُشترط في عقد الزواج ألا يتزوج الزوج بزوجة أخرى؟
هل يجوز للزوجة أن تطلب الطلاق إذا أراد زوجها أن يأخذ قرضًا ربويًا؟
إذا أراد الزوج شراء شاحنة عن طريق قرض ربوي، فهل يجوز للزوجة أن تطلب الطلاق؟ فهي تخشى أن تؤثر أفعاله سلبًا على أبنائهما، لأن الربا سببٌ للضرر والشر.