هل يجوز للزوجة أن تطلب الطلاق إذا أراد زوجها أن يأخذ قرضًا ربويًا؟
السؤال: إذا أراد الزوج شراء شاحنة عن طريق قرض ربوي، فهل يجوز للزوجة أن تطلب الطلاق؟ فهي تخشى أن تؤثر أفعاله سلبًا على أبنائهما، لأن الربا سببٌ للضرر والشر.
ملخص الجواب:
لا يجوز للزوج أن يأخذ قرضًا ربويًا لشراء شاحنة أو غيرها؛ لأن الربا من أكبر الكبائر. والواجب على الزوجة أن تنصحه، وتخوفه بالله، وتبذل الأسباب في صرفه عن هذا الحرام. فإن أصر على التعامل بالربا، فلا يجب عليها أن تطلب الطلاق لمجرد ذلك، لكن إن ترتب على إصراره ضررٌ بالغ على دينها أو دين أولادها، أو جرَّها إلى الحرام، أو خافت على نفسها وأبنائها من الفتنة، فلها أن تطلب الطلاق أو الخلع إذا رأت أن بقاءها معه يضر دينها.
الجواب:
أولًا: الربا من أكبر الكبائر
من القرآن الكريم:
- البقرة: ٢٧٨- ٢٧٩
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
- البقرة: ٢٧٥
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا
من السنة النبوية:
- رواه مسلموعن جابر رضي الله عنه قال:
«لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ».
- صحيح الجامعوعن عبدالله بن مسعود الله عنه قال:
الربا ثلاثةٌ وسبعونَ بابًا ، وأيسرُها مثلُ أنْ ينكِحَ الرجلُ أمَّهُ ...
- صحيح الترغيبوعن عبدالله بن حنظلة رضي الله عنه قال:
دِرهمُ ربًا يأكلُه الرَّجلُ وهوَ يعلَمُ ؛ أشدُّ من سِتةٍ وثلاثين زَنْيَةٍ
فالقرض الربوي لشراء شاحنة أو سيارة أو بيت أو غير ذلك داخل في هذا الوعيد.
ثانيًا: ماذا يجب على الزوجة؟ الواجب عليها: -نصح زوجها برفق. -تذكيره بحرمة الربا. -تخويفه بعقوبة الله. -الإكثار من الدعاء له. -الاستعانة بمن يؤثر عليه من أهل العلم أو أقاربه.
من القرآن الكريم:
- المائدة: ٢
وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى
من السنة النبوية:
- رواه مسلم.وعن تميم الداري رضي الله عنه قال: قال ﷺ:
«الدِّينُ النَّصِيحَةُ».
ثالثًا: هل تطلب الطلاق؟ الأصل أن الزوجة لا تطلب الطلاق من غير سبب شرعي.
من السنة النبوية:
- رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني.قال النبي ﷺ:
«أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ».
أما إذا وجد بأسٌ وسببٌ شرعي، كأن يكون الزوج مصرًّا على المعاصي العظيمة، أو يضر زوجته في دينها، أو يخشى على الأولاد من الانحراف بسبب إصراره على الحرام، فلها أن تطلب الفراق إذا غلب على ظنها أن بقاءها يوقعها أو أولادها في ضرر ديني. ولا يكون مجرد وقوعه في معصية واحدة سببًا يلزم معه الطلاق، بل ينظر إلى: -استمرار إصراره. -تأثر الأسرة بذلك. -وجود ضرر حقيقي على الدين والتربية رابعًا: من أقوال أهل العلم.
من أقوال العلماء:
- - الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله قال:
"إذا كانت تطلب الطلاق من غير بأس فلا يجوز، أما إذا كانت هناك علة... أو يؤذيها، أو يتظاهر بالفسق... فلا بأس."
وهذا يدل على أن وجود سبب شرعي معتبر يبيح لها طلب الطلاق، أما مجرد عدم وجود سبب فلا يجوز.
- - فتوى فيمن يقترض بالربا
هل يجوز العيش مع زوج يقترض بالربا: جاء في جواب أهل العلم أن الزوج إذا أخذ قرضًا ربويًا فقد ارتكب محرمًا عظيمًا، وأن الزوجة تبقى في نصحه ولا تأثم بمجرد بقائها معه، وليس مجرد أخذه للقرض موجبًا لوجوب الطلاق، لكن إذا خافت على دينها أو دين أولادها وكان بقاؤها يجر إلى ضرر شرعي فلها أن تطلب الفراق.
النتيجة: أخذ قرض ربوي لشراء شاحنة حرام، وهو من كبائر الذنوب. يجب على الزوجة أن تنصح زوجها وتبذل الأسباب في منعه من الربا. لا يجب عليها طلب الطلاق بمجرد وقوعه في الربا. فإن أصر على ذلك، وخشيت على دينها أو على تربية أولادها، أو ترتب على بقائها معه ضرر شرعي معتبر، جاز لها أن تطلب الطلاق أو الخلع، بحسب ما يحقق المصلحة الشرعية.
والله أعلم.
← العودة إلى الأسئلةفتاوى ذات صلة
الشرعي في شراء منزل عن طريق قرض الرهن العقاري
هل يُعتبر دفع فوائد الرهن العقاري لشراء منزل رِباً؟ وماذا نفعل إذا لم نكن نعلم بذلك منذ سنوات طويلة، وكان من الصعب علينا الانتقال الآن؟
نصيحة للزوجة التي زوجها يتهاون بالصلاة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ماذا أفعل مع زوجي الذي لا يؤدي الصلاة في مواقيتها وإذا جمعها أحيانا لا يصليها ويبدأ من جديد، مع أنه في 57 من عمره وله أبناء شباب يعرفون ذلك؟؟ ويحلف ويعد ولا يفي بقسمه ووعوده. هذا مع العلم أني تحدثت معه مرارا عن ذلك منذ زواجنا حيث لا يصلي إلا ناذرا.
هل يجوز شراء منزل مزدوج عن طريق التمويل العقاري الإسلامي وتأجير جزء منه؟
هل يجوز لي شراء منزلٍ مزدوج (Duplex) وأسكن في جزء منه وأؤجر الجزء الآخر ليساعدني في تغطية التكاليف، إذا كان ذلك عن طريق ما يُسمى بالتمويل العقاري الإسلامي (Halal mortgages)؟ حيث إن كثيرًا من العلماء والمؤسسات الإسلامية يعتبرونه جائزًا لأنه يستبدل الفائدة (الربا) بالمشاركة في الربح، أو الإجارة، أو بيع المرابحة، وهي معاملات تُعد من البيوع المباحة
هل يجوز للمرأة أن تشترط في عقد النكاح ألا يتزوج عليها زوجها بزوجة أخرى؟
من المعلوم أننا لا يجوز لنا أن نكره ما أحله الله، ومن ذلك أن الله تعالى أباح للرجل أن يجمع بين أربع زوجات. وتسأل:هل يجوز أن يُشترط في عقد الزواج ألا يتزوج الزوج بزوجة أخرى؟
ما حكم التبرع بالفوائد الربوية التي وصلت إلى الشخص بغير قصد؟
حصلتُ على فوائد من البنك عن طريق نوعٍ من حسابات الادخار دون قصد مني، وبعد أن علمت بذلك لا أريد أن أنتفع من هذا المال. فهل يجوز لي أن أتصدق بهذا المبلغ على المحتاجين أو أن أعطيه لإخوتي أو لوالديَّ؟ وهل هذا جائز؟