هل يجوز صيام يوم وإفطار يوم كصيام نبي الله داود عليه السلام؟
السؤال: سؤالي يتعلق بصيام نبي الله داود عليه السلام وسُنّته؛ فهل يجوز أن يصوم الشخص يومًا ويفطر يومًا؟
ملخص الجواب:
نعم، يجوز للمسلم أن يصوم يومًا ويفطر يومًا، وهذا هو صيام نبي الله داود عليه السلام، وهو أفضل صيام التطوع؛ لقول النبي ﷺ: «أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا». متفق عليه. ويُشترط ألا يؤدي ذلك إلى تضييع واجب، أو إضرار بالنفس، ولا يصوم الأيام التي نهى الشرع عن صيامها.
الجواب:
أولًا: الدليل من القرآن
من القرآن الكريم:
- البقرة: ١٨٣
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
والآية تدل على أن عبادة الصيام كانت مشروعة في الأمم السابقة، وأما صفة صيام داود عليه السلام فقد بينها النبي ﷺ بيانًا صريحًا.
ثانيًا: الدليل الصريح من السنة
من السنة النبوية:
- صحيح مسلمعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال:
«إِنَّ أَحَبَّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ... وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا». متفق عليه
- صحيح مسلموفي رواية أن النبي ﷺ قال لعبد الله بن عمرو:
«صُمْ أَحَبَّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، صَوْمَ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا». متفق عليه
ثالثًا: هل المقصود أن يفعل ذلك باستمرار؟ نعم، هذه هي صفته: يصوم يومًا ثم يفطر اليوم الذي بعده، ثم يصوم الذي يليه، وهكذا. مثال: الاثنين صائم، الثلاثاء مفطر، الأربعاء صائم، الخميس مفطر، الجمعة صائم... وهكذا. وليس المقصود أنه يجب عليه الاستمرار عليه؛ فهو صيام تطوع، فله أن يتركه متى شاء، وليس نذرًا يلزمه بمجرد البدء به. رابعًا: لماذا كان أفضل من صيام كل يوم؟ لأن النبي ﷺ نهى عبد الله بن عمرو عن المبالغة في الصيام، ووجَّهه إلى صيام داود. ففيه جمع بين الاجتهاد في العبادة وإعطاء النفس حقها، ولهذا وصفه النبي ﷺ بأنه أحب الصيام إلى الله. وشرح أهل العلم الحديث بأن هذه الطريقة أرفق بالنفس وأبعد عن السآمة والانقطاع. فلا يقال: كلما زاد الإنسان في صيام التطوع كان أفضل؛ بل هدي النبي ﷺ أن صيام يوم وإفطار يوم هو أفضل صيام التطوع المنتظم. خامسًا: ماذا لو وافق يوم صيامه يومًا يحرم صيامه؟ لا يصومه؛ فلو وافق ترتيب صيامه يوم عيد الفطر أو عيد الأضحى، فإنه يفطر؛ لأن الشرع نهى عن صيام العيدين. وكذلك لا ينبغي أن يحمل نفسه على صيام داود إذا كان الصيام يضعفه عن واجب من صلاة، أو نفقة، أو عمل واجب، أو حقوق أهله؛ فالعبادات لا يُتقرب إلى الله ببعضها على حساب تضييع الواجبات. النتيجة: نعم، يجوز، بل صيام يوم وإفطار يوم سنة ثابتة، وهو صيام نبي الله داود عليه السلام، وقد أخبر النبي ﷺ أنه أحب الصيام إلى الله وأفضل صيام التطوع. فمن كان قادرًا عليه ولم يترتب عليه تضييع واجب أو ضرر، فله أن يعمل بهذه السنة: يصوم يومًا ويفطر يومًا، مع اجتناب الأيام التي يحرم صيامها. وقد ثبت تحريم صيام يومي العيد بأحاديث صحيحة، منها: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:«نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ النَّحْرِ». متفق عليه وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «هَذَانِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِيَامِهِمَا: يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَالْيَوْمُ الْآخَرُ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ». رواه البخاري ومسلم. يحرم صيام يوم عيد الفطر ويوم عيد الأضحى، ولا يصح صومهما، سواء كان الصوم تطوعًا أو نذرًا أو قضاءً.
والله أعلم.
← العودة إلى الأسئلةفتاوى ذات صلة
حكم الصيام مع كثرة القيء والتغذية الوريدية
هل يجوز لي أن أصوم مع أنني أتقيأ كثيرًا بشكل يومي؟ وأنا آخذ محلول التغذية الوريدية الكاملة (TPN) عن طريق الوريد، وكذلك آخذ حقنًا مسكنة للألم. فهل يكون صيامي صحيحًا أم غير صحيح؟
صيام ست من شوال قبل قضاء رمضان أو بعده
مع اقتراب شهر شوال، وورود فضل صيام ستة أيام منه، هل الأفضل أن يبدأ المسلم بقضاء ما عليه من أيام رمضان أولًا، ثم يصوم الست من شوال؟ أم يجوز له أن يصوم الست من شوال أولًا ثم يقضي ما عليه بعد ذلك؟ وهل يجوز أن ينوي بصيام هذه الأيام نيتين، فيجعلها قضاءً لما عليه من رمضان، وفي نفس الوقت تكون من صيام الست من شوال؟
كيف نجمع بين حديث حفصة وحديث عائشة رضي الله عنهما في مسألة صيام العشر من ذي الحجة؟
يسأل السائل: كيف نجمع بين حديث حفصة وحديث عائشة رضي الله عنهما في مسألة صيام العشر من ذي الحجة؟ لأننا نجد أحاديث تدل على أن النبي ﷺ كان يصوم تسع ذي الحجة، ونجد حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما صامها قط.
كفارة الحنث في اليمين: هل تكون بإطعام عشرة مساكين أم بصيام ثلاثة أيام؟
ما هو القول الراجح في كفارة اليمين عند الحنث بها: هل الأفضل صيام ثلاثة أيام أم إطعام عشرة مساكين؟ وهل يجوز تفريق الأيام الثلاثة أم يجب أن تكون متتابعة؟ وما مقدار تكلفة إطعام عشرة مساكين؟
هل أصوم تاسوعاء وعاشوراء معًا، أم يكفي صيام يوم واحد؟
هل أصوم التاسوعاء والعاشوراء معاً أو العاشوراء فقط أو التاسوعاء فقط. لأن النبي ﷺ قال لأصومن التاسع، والواضح أنه يقصد التاسع فقط.
هل يجوز تأخير صلاة المغرب والإفطار بسبب درس؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إذا كان هناك درس يستمر إلى الساعة 7:30 مساءً، ويحين وقت صلاة المغرب أثناء الدرس، ويؤخر الإخوة صلاة المغرب لأن الدرس لم ينتهِ بعد، فهل يجوز لهم عدم حضور الصلاة في المسجد، ثم يصلون جماعةً فيما بينهم بعد انتهاء الدرس؟ وهل يجوز كذلك تأخير الإفطار إلى أن ينتهي الدرس؟ فما الحكم الصحيح في هذه المسائل؟ جزاك الله خيرا