هل يجوز تأخير صلاة المغرب والإفطار بسبب درس؟
السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إذا كان هناك درس يستمر إلى الساعة 7:30 مساءً، ويحين وقت صلاة المغرب أثناء الدرس، ويؤخر الإخوة صلاة المغرب لأن الدرس لم ينتهِ بعد، فهل يجوز لهم عدم حضور الصلاة في المسجد، ثم يصلون جماعةً فيما بينهم بعد انتهاء الدرس؟ وهل يجوز كذلك تأخير الإفطار إلى أن ينتهي الدرس؟ فما الحكم الصحيح في هذه المسائل؟ جزاك الله خيرا
ملخص الجواب:
لا ينبغي أن يستمر درسٌ شرعيٌّ على وجهٍ يؤدي إلى ترك صلاة المغرب مع جماعة المسجد؛ فإن الصلاة آكد وأعظم من الدرس، والواجب على الرجال القادرين حضور الجماعة في المسجد إذا كانوا ممن تلزمهم جماعة المسجد، ثم يعودون لإكمال الدرس بعد الصلاة. وأما الصائم، فالسنة أن يبادر بالإفطار بمجرد غروب الشمس، ولو على تمرة أو ماء، ثم يذهب إلى الصلاة، ولا يؤخر الإفطار إلى انتهاء الدرس؛ لأن النبي ﷺ حث على تعجيل الفطر.
الجواب:
أولًا: تأخير صلاة المغرب من أجل الدرس
من القرآن الكريم:
- النساء: ١٠٣
إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا
وصلاة الجماعة في المسجد واجبة على الرجال القادرين على الراجح؛
من السنة النبوية:
- رواه مسلم.لما ثبت من حديث ابي هريرة رضي الله عنه أن رجلًا أعمى استأذن النبي ﷺ أن يصلي في بيته، فقال له:
«هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟» قال: نعم، قال: «فَأَجِبْ»
- وثبت في الصحيحين عنه ﷺ أنه قال في المتخلفين عن الجماعة:
«لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ... ثُمَّ أَنْطَلِقَ بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ» متفق عليه.
وقد استدل الشيخ ابن باز بهذين الحديثين على وجوب صلاة الجماعة في المساجد.
من أقوال العلماء:
- ولهذا قال الشيخ ابن باز رحمه الله: في فتوى: بيان الحالات التي يجوز فيها تأخير الصلوات
«والفرد ليس له أن يؤخر، بل عليه أن يبادر، ويسارع إلى الصلاة مع الجماعة، ولا يجوز له التأخير».
- وفي فتوى حكم ترك صلاة الجماعة لأجل العمل: بل سُئل الشيخ عن ترك جماعة المسجد لأجل العمل، فقال
إن الرجال إذا كان المسجد قريبًا منهم وجب عليهم أن يصلوا في المسجد، ولا يصلوا في موضع العمل، أما إذا كانوا بعيدين عن المسجد فلا حرج أن يصلوا جماعة في مكانهم.
وهذا يؤكد أن مجرد استمرار الدرس ليس عذرًا في ترك جماعة المسجد؛ بل ينبغي ترتيب الدرس بحيث يتوقف عند الأذان، فيفطر الصائمون إفطارًا يسيرًا، ثم يذهب الرجال إلى المسجد، وبعد الصلاة يُستأنف الدرس.
- وقد سُئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله فتوى في تأخير الجماعة بسبب الدرس: عن طالب تستمر دراسته بعد دخول وقت الصلاة،
فقال إن صلاة الجماعة واجبة، وإن كان لا يلحقه ضرر بمفارقة الفصل وجب عليه أن يصلي مع الجماعة، وإنما رخّص عند وجود ضرر معتبر.
أما إذا كان المسجد بعيدًا، أو وجد عذر شرعي معتبر في عدم الذهاب إليه، فلهم أن يصلوا جماعة في مكانهم، لكن لا يجعلوا الدرس سببًا معتادًا لتأخير الصلاة.
ثانيًا: تأخير الإفطار إلى انتهاء الدرس
من القرآن الكريم:
- البقرة: ١٨٧
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ
من السنة النبوية:
- وفي الصحيحين عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:
«لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ» متفق عليه.
- رواه البخاري ومسلم.و عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال ﷺ:
«إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَاهُنَا، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ»
من أقوال العلماء:
- ولهذا قال الشيخ ابن باز رحمه الله: في فتوى في فضل تعجيل الفطر
«السنة للصائم أن يعجل الإفطار حين تغيب الشمس... يصلي المغرب في أول وقتها ويفطر في أول الوقت قبل أن يصلي، هذا هو السنة».
- وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: في فتوى تعجيل الإفطارv
«فيُسَنُّ أن يبادر بالفطر، ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر».
فلو غربت الشمس والدرس مستمرًا، فالسنة ألا يؤخروا الإفطار إلى الساعة 7:30 مثلًا، بل يقطعون الدرس عند الغروب، ويفطر الصائم على تمر أو ماء، ثم يصلون المغرب، وبعد ذلك يستأنفون الدرس والطعام.
النتيجة لا يُجعل الدرس سببًا لترك جماعة المسجد أو تأخيرها؛ فالفرائض مقدمة على درس العلم، ومن تلزمه جماعة المسجد يذهب إليها ثم يعود إلى الدرس. وأما إذا وجد عذر معتبر في ترك المسجد، فيصلون جماعة في مكانهم في وقت الصلاة. وكذلك السنة تعجيل الإفطار فور غروب الشمس، ولا ينبغي تأخيره إلى انتهاء الدرس؛ فيفطرون بشيء يسير، ثم يصلون المغرب، ثم يكملون الدرس والإفطار. وهذا هو الموافق لهدي النبي ﷺ في تعجيل الفطر والمحافظة على الصلاة في أول وقتها مع الجماعة.
والله أعلم.
← العودة إلى الأسئلةفتاوى ذات صلة
المواضع الأربعة التي تُرفع فيها اليدان في الصلاة كما ثبت في السُّنَّة
ما هي المواضع التي تسن فيه رفع اليدين في الصلاة؟ سواءاً كانت مهجورة ام موجودة. هل ارفع اليدين وانا جالس؟
حكم إقامة جماعة ثانية في المسجد بعد الجماعة الأولى
هل يجوز إقامة جماعةٍ ثانيةٍ في المسجد بعد انتهاء الجماعة الأولى، إذا حضر بعض الناس متأخرين فأقاموا جماعةً أخرى؟ وما أقوال السلف والعلماء في هذه المسألة؟ ومن الذين قالوا بالجواز، ومن الذين قالوا بعدم الجواز؟ وما هو القول الراجح في ذلك؟
هل يجوز ترك الصلاة أو جمعها بسبب الاكتئاب الشديد؟
أنا أُعاني من اكتئابٍ شديد، وقد وصلتُ إلى مرحلةٍ أشعر فيها بأن الصلاة تُسبِّب لي أفكارًا انتحارية، وأن الدعاء يُصيبني بنوبات هلع. لا أقول هذا استخفافًا بالدين، بل من شدّة ما أنا فيه من ضيقٍ وألمٍ نفسي. فهل يجوز لي في هذه الحالة أن أتوقّف مؤقّتًا عن أداء الصلاة؟ أو على الأقل هل يجوز لي جمع الصلوات، كأن أجمعها في وقت العصر أو المغرب، بسبب ما أعانيه من هذه الحالة النفسية الشديدة؟ أرجو الإفادة، بارك الله فيكم.
ماذا يجب على من فاتته بعض الصلوات في فترة من الزمن؟
يسأل السائل: ماذا يجب على من فاتته بعض الصلوات في فترة من الزمن؟ ليس جميع الصلوات، بل مثلًا قد يكون في يومٍ ما فاته صلاة العصر والمغرب، لكنه صلّى بقية الصلوات. وكان ذلك في سنٍ صغيرة ولم يكن يُدرك عِظم الإثم، أما الآن فهو محافظ على جميع الصلوات ويحرص عليها. كما أنه لا يستطيع تحديد عدد الصلوات التي فاتته ولا أيّها التي فاتته تحديدًا، وإنما يريد أن يُبرئ ذمته ويكون له سجلّ صافٍ عند الله.
هل تصح صلاة من صلى منفردًا خلف الصف؟
لدي سؤال بخصوص الشخص الذي يصلي وحده في صف في صلاة الجماعة. إذا صلى شخص من تكبيرة الإحرام إلى السجود وحده، وليس بجانبه أحد، فهل صلاته صحيحة؟ وأيضًا، إذا كان شخص على وشك أن يبدأ صفًا جديدًا قبل أن يدخل في الصلاة، ورأى أنه لن يوجد أحد ينضم إليه حتى يصل إلى السجود، فهل ينتظر حتى يأتي شخص يصلي بجانبه، أم يدخل في الصلاة وحده ويبدأ صفًا جديدًا؟
ما المقصود بترك الصلاة بالكلية، وهل يشمل ذلك صلاة الجمعة؟
يُقال إن الشخص الذي يترك الصلاة بالكلية يكون كافرًا. وقد قال النبي ﷺ: "بين الرجل وبين الشرك أو الكفر ترك الصلاة" رواه مسلم. فسؤالي: ما المقصود بترك الصلاة بالكلية؟ هل المقصود ألا يصلي أي صلاة مطلقًا، بما في ذلك صلاة الجمعة؟
هل يُشرع التسبيح والتعوذ والرد عند بعض الآيات أثناء الصلاة؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سؤالي هو: ثبت عن النبي ﷺ أنه كان إذا مرَّ بآية فيها تسبيح سبَّح الله، وإذا مرَّ بآية فيها تعوذ تعوَّذ، كما جاء في صحيح مسلم (772). وكذلك كان ﷺ يردد بعض العبارات عند بعض الآيات، مثل قوله: «بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين» عند قوله تعالى في سورة التين: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾. (سنن أبي داود، الحديث رقم 887.) فهل يُشرع للمسلم أن يتبع هذه السنة في صلاته؟ وهل يختص ذلك بصلاة النافلة، أم يُشرع أيضًا في الصلوات المفروضة؟
هل تصح صلاة المأموم إذا أنصت للإمام ولم يقرأ الفاتحة؟
دخلتُ مع الجماعة في الركعة الأولى، وكان الإمام لا يزال قائمًا يقرأ آيات إضافية بعد سورة الفاتحة، وكان لدي وقت كافٍ لقراءة سورة الفاتحة كاملة قبل أن يركع الإمام. ومع ذلك، تعمدتُ عدم قراءة الفاتحة، وبقيتُ صامتًا وتابعتُ الإمام. فهل تُعد هذه الركعة صحيحة؟ وهل صلاتي كاملة صحيحة؟ وهل كان يجب عليَّ قراءة سورة الفاتحة لأنني أدركتُ الإمام وكان لدي وقت كافٍ لإتمامها، أم أن قراءة الإمام تكفي للمأموم؟ وإذا كنتُ قد أخطأت، فهل يجب عليَّ إعادة تلك الركعة أو إعادة الصلاة كاملة، أو سجود السهو، أم لا يلزمني شيء؟
هل الأفضل أن أتقدم لإمامة الصلاة أم أتركها خوفا من الرياء؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فضيلة الشيخ عندي سؤال بخصوص إمامة الصلاة. في كثير من الأحيان يقدمني أهل المسجد للإمامة لقلة وجود المتقنين للتلاوة بين الناس ولا يوجد إمام راتب رغما أنه أكبر المساجد في المنطقة في بعض الأحيان، أجد في نفسي رغبة في الإمامة لأني أحب القراءة على الميكرفون وأريد أجر الناس الذين يصلون خلفي ولكنني في الوقت نفسه أخاف جدا من الوقوع في الرياء أو أن تفسد نيتي. أحيانا أشعر أنني أذهب إلى المسجد فقط لكي أؤم الناس في الصلاة وهو خطوات من بيتي والله إنني أُعاني من هذا الأمر فكيف أتعامل مع هذه المشاعر؟ وعندما يقدمني الناس لإمامة الصلاة، هل أقبل وأتقدم راضيا، أم الأفضل أن أتركها لغيري خوفا من الرياء وجزاكم الله خيرا