ماذا تفعل المرأة إذا كان والدها يؤخر زواجها ظلمًا ويرفض الخطّاب الصالحين؟

السؤال: أنا امرأة و والدي يؤخر زواجي ويرفض الخطّاب الذين يتمتعون بالدين والخلق. يقول لي إن عليّ أن أنهي تعليمي أولًا، وإنه لا يمكنني الزواج إلا في مرحلة متأخرة من حياتي. وعندما أحاول التحدث معه، فإنه غالبًا ما يغضب بشدة ويصبح شديد الارتياب، ويزداد ذلك بسبب تعاطيه مادة تُعرف بأنها تسبب الارتياب. ولهذا السبب، لا يأخذ أيًّا مما أقوله بعين الاعتبار، لذلك غالبًا ما ألتزم الصمت. ماذا ينبغي أن أفعل؟

ملخص الجواب:

إذا تقدم للمرأة رجلٌ صاحب دين وخلق، فلا يجوز لوليها أن يمنعها من الزواج منه بلا سبب شرعي. وتأخير الزواج لمجرد إكمال الدراسة أو الرغبة في تأخير سن الزواج ليس عذرًا شرعيًا إذا كانت المرأة راغبة في الزواج والخاطب كفئًا. فعلى الابنة أن تنصح والدها برفق، وتستعين بمن له كلمة مسموعة عنده من الأقارب أو أهل العلم، فإن أصر على منعها بغير حق، كان هذا من العَضْل الذي نهى الله عنه، ولها أن ترفع أمرها إلى القاضي الشرعي أو الجهة الشرعية المختصة لينظر في أمرها.

الجواب:

أولًا: الأصل في الولي أن يزوج المرأة إذا جاءها الكفء

من القرآن الكريم:

  • البقرة: ٢٣٢
    وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾

    "أي: لا تمنعوهن من التزوج إذا رضين بالكفء." وهذه الآية أصل في تحريم عضل المرأة ومنعها من الزواج بالكفء.

ثانيًا: المعتبر في الخاطب دينه وخلقه

من السنة النبوية:

  • حسنه الشيخ الألبانيوفي حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:
    « إذا أتاكم مَن ترضونَ خلقَهُ ودينَهُ فزوِّجوهُ إلَّا تفعلوا تَكن فتنةٌ في الأرضِ وفسادٌ عريضٌ ».

    فدل الحديث على أن الدين والخلق هما أعظم ما يراعى في قبول الخاطب.

ثالثًا: هل يجوز للأب أن يؤخر الزواج لأجل الدراسة؟ الأصل أن التعليم أمر حسن، لكن لا يجوز أن يكون سببًا لرد الخاطب الكفء إذا كانت المرأة ترغب في الزواج، إلا إذا وُجدت مصلحة شرعية معتبرة واتفقت عليها المرأة. أما جعل الزواج ممنوعًا حتى سن متأخرة دون سبب شرعي، فهذا ليس من هدي الشريعة، بل قد يدخل في العضل إذا ترتب عليه رد الأكفاء. رابعًا: ماذا تفعل المرأة في هذه الحالة؟ إذا كان والدها يغضب ولا يقبل الحوار، فعليها أن: تبره وتحسن إليه، ولا تقابله بالإساءة. تختار الوقت المناسب لنصحه. تستعين بأحد الأقارب أو كبار العائلة أو إمام المسجد أو من يحترمه والدها. تكثر من الدعاء والاستخارة. فإن استمر في رد الأكفاء بغير سبب شرعي، فقد وقع في العضل. وعندئذٍ ترفع أمرها إلى القاضي الشرعي أو المحكمة الشرعية أو الجهة الإسلامية المختصة في البلد؛ لأن القاضي ينظر في دعوى العضل، فإن ثبت عضل الولي، زوَّجها أو نقل الولاية إلى من يستحقها، بحسب ما يقتضيه القضاء الشرعي. من أقوال أهل العلم:

من أقوال العلماء:

  • أولًا: الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:
    "الواجب على الولي أن يبادر بتزويج المرأة إذا خطبها الكفء، ولا يجوز له أن يعضلها ويمنعها من الزواج." وقد استدل بحديث: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَأَمَانَتَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ». أَوْ كَمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
  • وقال أيضًا:
    "إذا جاءها الكفء وامتنع الولي من تزويجها بغير حق، فإنه يكون عاضلًا لها."

النتيجة إذا تقدم صاحب الدين والخلق، فالواجب على الولي أن ينظر في تزويجه، ولا يجوز رده بلا سبب شرعي. تأخير الزواج لمجرد الدراسة أو الرغبة في تأخير سن الزواج ليس مسوغًا شرعيًا إذا كانت المرأة راغبة والخاطب كفئًا. على المرأة أن تبدأ بالنصح، والاستعانة بمن يؤثر على والدها، مع الصبر والإحسان إليه. فإن أصر الولي على منعها من الأكفاء بغير حق، فهذا من العَضْل المحرم، ولها أن ترفع أمرها إلى القاضي الشرعي أو الجهة الشرعية المختصة لينصفها وفق أحكام الشريعة.

والله أعلم.

← العودة إلى الأسئلة

فتاوى ذات صلة

حكم الزواج من غير السلفي إذا لم يقع في الشرك

هل يجوز الزواج من شخصٍ ليس سلفيًّا (لديه بعض الانحرافات في العقيدة) ولكنه لا يقع في الشرك، وذلك لأن الزواج المبكر مستحب؟ أم ينبغي الانتظار حتى نجد شخصًا سلفيًّا؟

اقرأ الإجابة كاملة

حكم الاقتراب من الفتاة للزواج بالطريقة الصحيحة

إذا وجدتَ فتاةً ترغب في الزواج منها، فكيف يمكنك الاقتراب منها بطريقةٍ حلال؟ هل يجوز أن تتحدث إليها وتطلب منها أن تعطي رقم هاتفك لوالدها؟

اقرأ الإجابة كاملة

حكم تأخير الإنجاب بعد الزواج

الإنجاب ما حكم تأخير الإنجاب بعد الزواج؟ تريد أن تتعرفي على الزوج وتُعدّي جسدك قبل الحمل. كيف يمكن منع الحمل إذا كانت الوسائل الحاجزة غير جائزة في الإسلام؟

اقرأ الإجابة كاملة

حكم الزواج بالإكراه وضرب الوالدين

أنا فتاة أُجبرت من قِبل والديّ على الزواج من شاب لم أُعطِ موافقتي على الزواج به. وعندما واجهتهم بأنني لا أريد الزواج منه، قاموا بضربي بشدة. اشترك أبي وأمي مع أخويّ الاثنان في ضربي، حيث لكموني وخنقوني حتى ظهرت كدمات في جسدي ونزفت عيناي من شدة الضرب. ثم أخذوني إلى مكان عقد النكاح، وهددوني بأن أقول “نعم” أمام الشيخ الذي كان يعقد النكاح. ومن شدة الخوف قلت “نعم” في تلك اللحظة. ولم أستطع أن أشتكي للحكومة لأنني كنت خائفة أن يزجوا بأبي في السجن أو يطردوه من العمل، ولم أرد أن أجلب له المشاكل. حتى أنني تواصلت مع ذلك الشاب وأخبرته أن موافقتي لم تكن حقيقية. في هذه الحالة، ماذا عليّ أن أفعل؟ وهل يُعتبر هذا الزواج قد وقع شرعًا؟ وهل يُحسب على ذلك الشاب إثم الزنا، لأنه يعلم أن زواجي به لم يكن برضاي، وأن قولي “نعم” كان تحت الخوف فقط؟ أرجو منكم التوجيه والنصيحة.

اقرأ الإجابة كاملة

حكم معاملة القريبة المتزوجة من ملحد

ترى، عمّتي تزوّجت قبل ثلاث سنوات من رجلٍ تعرّفت عليه سريعًا ثم خُطبت له وتزوّجت، وبسبب أن زواجها كان "غير تقليدي" رفض بعض أعمامي القلائل ذلك، لكن جدّي وافق، وكذلك جدّتي وعمّاتي وأبي. ومع مرور السنين بدأنا نلاحظ أنّ زوج عمّتي ليس مسلمًا حقًّا، بل هو ملحد أو قريب من اللاديني، لكنه محترم تجاه الدين وكل ذلك. ومع مرور الوقت بدأت عمّتي تبتعد عن الإسلام، فخلعت الحجاب، ولم تعد تصلي تقريبًا. وما زالت تُسمي نفسها مسلمة، لكننا جميعًا نعلم أنها مسلمة بالاسم فقط. هذه المسألة سببت ردود فعل مختلفة داخل العائلة، فاثنان من أعمامي قطعوا علاقتهم بها وبزوجها تمامًا ولم يتعاملوا معهما أبدًا، بينما البقية لم يعارضوا ولم يقطعوا الصلة. أما أبي، فقد توقف عن الحديث معها في البداية، لكنه شعر بالذنب لاحقًا، واعتبر أننا يجب أن نحافظ على صلة الرحم. فسافر إلى الولايات المتحدة واستقرّ هناك معها ومع زوجها، وأصبح قريبًا منهما وخاصة من زوج عمّتي. وكان يأتي لزيارتنا من حينٍ لآخر في بيتنا، فتعرّفتُ عليه وتحدثتُ معه، وأصبح يحبني ويريد علاقة قوية مع عائلتنا تحديدًا. فأنا الآن محتار وممزق: هل أوافق على معاملته كعمٍّ لي رغم أنه ملحد وأتصرّف معه بشكل طبيعي؟ أم أنني سأُؤثم إذا فعلتُ ذلك؟

اقرأ الإجابة كاملة

هل يجوز للمرأة أن تسكن وحدها في مدينة آمنة؟

نشأتُ في بيتٍ فيه إساءة ومعاملة سيئة، وقد ترك ذلك أثرًا سلبيًا كبيرًا على صحتي. ومنذ مدة وأنا أخطط للعيش بمفردي، لكنني سمعت آراءً سلبية حول ذلك وتسأل: بوصفي فتاة، ليس لدي أي رغبة في الزواج. فهل يجوز لي أن أختار العيش وحدي في مدينة آمنة؟

اقرأ الإجابة كاملة

هل يُقدِّم الشاب المسلم الزواج أم الدراسة وبناء مستقبله المهني؟

أبلغ من العمر 25 عامًا. أريد أن أكمل دراستي الجامعية وأبني مسيرتي المهنية، وفي الوقت نفسه أشعر بالرغبة الجنسية. أريد أن أعرف: أيهما أولى في الإسلام بالنسبة لحالتي: الزواج أولًا أم بناء مستقبلي الدراسي والمهني أولًا؟ وما هو توجيه الشريعة الإسلامية في مثل وضعي؟

اقرأ الإجابة كاملة