هل يجوز للمرأة البحث عن الخاطب عبر الإنترنت قبل الزواج؟
السؤال: لدي سؤال يتعلق بالنظر في حال الخاطب المحتمل قبل الزواج. إذا كان هناك رجل تقدّم للزواج من امرأة، فهل يجوز للمرأة أن تبحث عنه عبر الإنترنت لكي ترى شكله وكيف يظهر أمام الناس، وذلك قبل أن تقرر ما إذا كانت مهتمة بمتابعة أمر الزواج معه؟ أسأل لأن النبي ﷺ حثّ من أراد الزواج من امرأة على أن ينظر إليها، فهل ينطبق هذا الحكم أيضًا على المرأة التي تنظر إلى الرجل الذي تقدّم لخطبتها؟ وكذلك، هل يجوز لها الاطلاع على منشوراته العامة في وسائل التواصل الاجتماعي للتعرّف أكثر على شخصيته واهتماماته وطريقة تعامله وظهوره أمام الناس؟ فمثلًا، إذا كان ينشر أمورًا عامة كالموسيقى ونحو ذلك، فهل يجوز لها النظر في هذه المنشورات، لأن ذلك قد يساعدها على معرفة بعض الأمور عنه وتجنّب الدخول في إجراءات الخطبة دون حاجة؟
ملخص الجواب:
نعم، يجوز للمرأة أن تنظر إلى الرجل الذي تقدّم لخطبتها لترى هيئته وشكله، كما يجوز للرجل النظر إلى مخطوبته؛ لأن المقصود حصول المعرفة التي تعين على قرار الزواج. وقد نصَّ الشيخان ابن باز وابن عثيمين على جواز نظر المرأة إلى خاطبها. ويجوز لها كذلك الاطلاع على حساباته ومنشوراته العامة بقدر الحاجة لمعرفة دينه وخلقه واهتماماته وسلوكه؛ لأن الشرع حثَّ على التحري في حال الخاطب. لكن لا يجوز أن يتحول ذلك إلى تجسس على أموره الخاصة أو دخول حساباته المغلقة بغير إذنه، ولا تتعمد سماع أو مشاهدة المحرمات التي ينشرها أكثر من القدر الذي تعرف به حاله.
الجواب:
أولًا: للمرأة أن تنظر إلى الخاطب
من أقوال العلماء:
- قال الشيخ ابن باز رحمه الله، لما سئل: هل للمرأة أن تنظر إلى الرجل الخاطب؟
«نعم إذا كان خطبها لها أن تنظر؛ لأن هذا من مصلحتها».
وهذه فتوى صريحة في نفس المسألة.
- وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله بعد كلامه على نظر الخاطب إلى المخطوبة:
«ولها هي أيضًا أن تنظر إلى ما ظهر منه... لأن كلا الطرفين يحتاج إلى نظر الآخر».
وذكر أن ذلك يكون من غير خلوة ولا شهوة.
فالحكمة الموجودة في نظر الرجل إلى المرأة موجودة كذلك في نظر المرأة إلى الرجل؛ فإنها هي أيضًا ستعيش معه، وقد تقبله أو تنفر منه بحسب هيئته. ولهذا فإن كانت له صور مباحة منشورة للعامة، وأرادت النظر إليها لتعرف هيئته قبل الاستمرار في إجراءات الخطبة، فلا يظهر مانع من ذلك، ما دام النظر للمصلحة المتعلقة بالزواج، وليس للتلذذ أو التوسع بلا حاجة. ثانيًا: بل يشرع التحري عن دينه وخلقه وسيرته الأصل في اختيار الزوج قوله ﷺ:
من السنة النبوية:
- روى الترمذي وابن ماجة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:إ
(إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) وحسنه الألباني في "صحيح الترمذي".
ولا يمكن معرفة دين الخاطب وخلقه بمجرد اسمه أو مظهره.
من أقوال العلماء:
- ولهذا قال الشيخ ابن باز رحمه الله:
«الاحتياط السؤال الكامل عن سيرته وأعماله وجلسائه حتى تكون على بينة».
وذكر أنه لا يكفي مجرد كونه محافظًا على الصلاة، بل يُسأل عن بقية سيرته وأصحابه وأعماله.
- وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
«التحري عن الشخص الخاطب واجب وجوبًا مؤكدًا».
ثم شدد على دقة التحري قبل الإقدام على الزواج.
فإذا كان العلماء يجيزون بل يؤكدون السؤال والتحري عن الخاطب وأعماله وجلسائه، فالنظر إلى ما نشره هو بنفسه للعامة في حساباته يدخل في وسائل معرفة حاله في عصرنا، ما دام ذلك ضمن الحدود الشرعية. ثالثًا: حكم النظر في حساباته العامة إذا كانت صفحته عامة، وهو الذي اختار نشر محتواها للناس، فيجوز النظر فيها بقصد مشروع، كمعرفة: ما يظهر من استقامته أو تقصيره. اهتماماته وأفكاره العامة. نوع أصحابه ومجالسه الظاهرة. أسلوبه في التعامل مع الآخرين. ما ينشره من أمور قد تؤثر في قرار الزواج. وهذا في الحقيقة قد يكون من التحري المشروع عن الخاطب، ولا سيما أن الزواج عقد خطير طويل الأمد، وليس من الحكمة الدخول فيه دون معرفة حال الطرف الآخر.
من أقوال العلماء:
- وقد قال ابن باز في الكلام بين الخاطب والمخطوبة إنه لا حرج فيه إذا كان الغرض:
«التعرف منه عليها ومنها عليه»
وأن تسأله عن حاله وأعماله وديانته بقصد التوثق قبل النكاح. إذا جاز السؤال المباشر لهذا الغرض، فمعرفة ما أظهره هو بنفسه للناس من باب أولى، مع مراعاة الضوابط.
رابعًا: لكن هناك فرق بين التحري والتجسس
من القرآن الكريم:
- الحجرات: ١٢
وَلَا تَجَسَّسُوا
فإن كان حسابه عامًا، والمنشورات متاحة لكل أحد، فمجرد الاطلاع عليها ليس في الأصل من التجسس المحرم. أما أن تحاول المرأة: الدخول إلى حساب خاص دون إذنه، أو استعمال حساب مزيف لخداعه للوصول إلى أمور خاصة، أو الحصول على رسائل شخصية مسرَّبة، أو البحث في أسراره وما أخفاه عن الناس بطرق غير مشروعة؛ فهذا يدخل في باب آخر، ولا يجوز بحجة الخطبة. فالمشروع هو التحري، لا تتبع العورات. خامسًا: ماذا لو كان ينشر الموسيقى أو غيرها من المنكرات؟ إذا فتحت صفحته فرأت أنه ينشر مقاطع موسيقية مثلًا، فهذا قد يكون معلومة مهمة عن حاله، ويجوز أن تأخذها في الاعتبار عند تقرير قبول الخطبة أو رفضها. ولا تحتاج إلى الاستماع إلى الأغنية كاملة حتى تعرف حاله. يكفي أن يظهر لها من المنشور أنه ينشر الموسيقى أو يروّج لها، ثم تترك الاستماع إلى المحرم. وهذا شبيه بما قاله ابن باز في ضرورة السؤال عن أمور الخاطب التي قد لا تظهر من مجرد الصلاة؛ كأصحابه وسيرته وأعماله. بل قد تكون منشوراته العامة أحيانًا أصدق في كشف بعض جوانب الشخص من الكلام الذي يقوله عن نفسه وقت الخطبة. لكن ينبغي كذلك عدم التسرع في الحكم عليه من منشور واحد قديم؛ فقد يكون قد تاب أو تغير حاله. فإذا كان الأمر مؤثرًا في قرار الزواج فينبغي السؤال عنه والتثبت من حاله الحالي. النتيجة: يجوز للمرأة أن تبحث عن الخاطب عبر الإنترنت وتنظر إلى صوره العامة لتعرف شكله، كما يجوز لها النظر إليه مباشرة عند الخطبة؛ وقد نص ابن باز وابن عثيمين على أن للمرأة أن تنظر إلى خاطبها. كما يجوز لها الاطلاع على منشوراته وحساباته العامة بقصد التحري عن دينه وخلقه وشخصيته؛ لأن التحري عن الخاطب مشروع ومؤكد، وقد نص ابن باز على السؤال الكامل عن «سيرته وأعماله وجلسائه»، وقال ابن عثيمين إن التحري عن الخاطب «واجب وجوبًا مؤكدًا». لكن يكون ذلك بقدر الحاجة، ومن غير تجسس على خصوصياته، ومن غير تعمد مشاهدة أو سماع المحرمات. فإذا ظهر من حسابه أنه ينشر الموسيقى مثلًا، جاز اعتبار ذلك ضمن المعلومات التي تساعدها على تقرير هل ترغب في الاستمرار في الخطبة أم لا.
والله أعلم.
← العودة إلى الأسئلةفتاوى ذات صلة
حكم الزواج من غير السلفي إذا لم يقع في الشرك
هل يجوز الزواج من شخصٍ ليس سلفيًّا (لديه بعض الانحرافات في العقيدة) ولكنه لا يقع في الشرك، وذلك لأن الزواج المبكر مستحب؟ أم ينبغي الانتظار حتى نجد شخصًا سلفيًّا؟
حكم الاقتراب من الفتاة للزواج بالطريقة الصحيحة
إذا وجدتَ فتاةً ترغب في الزواج منها، فكيف يمكنك الاقتراب منها بطريقةٍ حلال؟ هل يجوز أن تتحدث إليها وتطلب منها أن تعطي رقم هاتفك لوالدها؟
حكم تأخير الإنجاب بعد الزواج
الإنجاب ما حكم تأخير الإنجاب بعد الزواج؟ تريد أن تتعرفي على الزوج وتُعدّي جسدك قبل الحمل. كيف يمكن منع الحمل إذا كانت الوسائل الحاجزة غير جائزة في الإسلام؟
هل يجوز للمرأة أن تسكن وحدها في مدينة آمنة؟
نشأتُ في بيتٍ فيه إساءة ومعاملة سيئة، وقد ترك ذلك أثرًا سلبيًا كبيرًا على صحتي. ومنذ مدة وأنا أخطط للعيش بمفردي، لكنني سمعت آراءً سلبية حول ذلك وتسأل: بوصفي فتاة، ليس لدي أي رغبة في الزواج. فهل يجوز لي أن أختار العيش وحدي في مدينة آمنة؟
كيف أجد زوجًا صالحًا على عقيدة السلف الصالح؟
أنا مسلمة أدرس في ماليزيا، وقد أقنعت والديَّ مؤخرًا بموضوع الزواج. لكن عقيدتي هي عقيدة السلف الصالح، وأهل هذه العقيدة قليلون، خاصة في ماليزيا حيث يتبع كثير من الناس العقيدة الأشعرية، والله المستعان. وأردت أن أسألكم: هل يمكن أن تقدموا لي نصائح حول أين أبحث عن زوج صاحب العقيدة الصحيحة، خاصة في ماليزيا؟ وكيف أبقى ثابتة خلال هذا الابتلاء المتمثل في البقاء دون زواج حتى يأذن الله لي بالزواج؟
هل يُقدِّم الشاب المسلم الزواج أم الدراسة وبناء مستقبله المهني؟
أبلغ من العمر 25 عامًا. أريد أن أكمل دراستي الجامعية وأبني مسيرتي المهنية، وفي الوقت نفسه أشعر بالرغبة الجنسية. أريد أن أعرف: أيهما أولى في الإسلام بالنسبة لحالتي: الزواج أولًا أم بناء مستقبلي الدراسي والمهني أولًا؟ وما هو توجيه الشريعة الإسلامية في مثل وضعي؟
ماذا تفعل المرأة إذا كان والدها يؤخر زواجها ظلمًا ويرفض الخطّاب الصالحين؟
أنا امرأة و والدي يؤخر زواجي ويرفض الخطّاب الذين يتمتعون بالدين والخلق. يقول لي إن عليّ أن أنهي تعليمي أولًا، وإنه لا يمكنني الزواج إلا في مرحلة متأخرة من حياتي. وعندما أحاول التحدث معه، فإنه غالبًا ما يغضب بشدة ويصبح شديد الارتياب، ويزداد ذلك بسبب تعاطيه مادة تُعرف بأنها تسبب الارتياب. ولهذا السبب، لا يأخذ أيًّا مما أقوله بعين الاعتبار، لذلك غالبًا ما ألتزم الصمت. ماذا ينبغي أن أفعل؟