ما الذي ينبغي للمرأة المسلمة أن تبحث عنه في الزوج المحتمل؟
السؤال: ما المعايير التي ينبغي للمرأة المسلمة أن تعتمد عليها عند البحث عن زوج؟ وما الأسئلة التي ينبغي لها أن تسألها للخاطب، وما الإجابات والصفات التي ينبغي لها أن تبحث عنها فيه؟
ملخص الجواب:
ملخص الجواب المعيار الأعظم في اختيار الزوج هو الدين والخلق، ثم يُنظر بعد ذلك إلى تحمل المسؤولية، والأمانة، وحسن المعاشرة، والقدرة على النفقة، والتوافق بين الزوجين، والقبول النفسي والجسدي. قال النبي ﷺ: « إذا أتاكم مَن تَرْضون دينَه وخلقَه فأَنْكِحوه ». ولا يكفي أن يقول الخاطب عن نفسه: أنا ملتزم وحسن الخلق؛ بل ينبغي التحري عنه وسؤال الثقات الذين يعرفونه. قال ابن باز: «الاحتياط السؤال الكامل عن سيرته وأعماله وجلسائه حتى تكون على بينة».
الجواب:
أولًا: الأصل الأول هو الدين
من القرآن الكريم:
- الحجرات: ١٣
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ
من السنة النبوية:
- سنن الترمذيعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﷺ:
« إذا أتاكم مَن تَرْضون دينَه وخلقَه فأَنْكِحوه، إلا تفعلوه تَكُنْ فتنةٌ في الأرضِ، وفسادٌ كبيرٌ، قالوا :يا رسولَ اللهِ، وإن كان فيه ؟ ! قال : إذا جاءَكم مَن تَرْضَوْن دينَه وخلقَه فأَنْكِحوه – ثلاثَ مراتٍ.». وقد حسنه الشيخ الألباني
ثانيًا: حسن الخلق لا يقل أهمية لم يقل النبي ﷺ: «دينه» فقط، وإنما قال: «دينه وخلقه». فينبغي البحث عن رجل معروف بالصدق والأمانة والرحمة والحلم، لا يسب ولا يشتم ولا يحتقر الآخرين، ويحسن التعامل مع والديه وأهله. ومن أهم ما ينبغي معرفته كيف يتصرف عند الغضب والاختلاف؛ لأن حسن الأخلاق وقت الموافقة سهل، وإنما تظهر حقيقة أخلاق الإنسان كثيرًا عند الخصومة.
من السنة النبوية:
- وقد ثبت في صحيح الترمذي من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال النبي ﷺ:
:« خيرُكُم خَيرُكُم لأَهْلِهِ وأَنا خيرُكُم لأَهْلي »
هذه نقطة مهمة جدًا.
من أقوال العلماء:
- سُئل الشيخ ابن باز رحمه الله عن خاطب قيل عنه إنه يحافظ على الصلوات، وهل يكفي ذلك؟
فقال :«الاحتياط السؤال الكامل عن سيرته وأعماله وجلسائه حتى تكون على بينة».
ثم أوضح أن المحافظة على الصلاة علامة خير، ولكن قد توجد عنده أمور أخرى، ولذلك ينبغي السؤال التام عنه وعن سيرته.
- وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
«التحري عن الشخص الخاطب واجب وجوبًا مؤكدًا».
في فتوى ابن عثيمين: التحري في معرفة الخاطب واجب وجوبًا مؤكدًا وحذّر من الاكتفاء بالمظاهر؛ لأن الإنسان قد يظهر الصلاح وحسن الخلق وتكون حقيقته خلاف ذلك، ولذلك أكد ضرورة التحري الدقيق.
رابعًا: ماذا تسأل المرأة الخاطب؟ يجوز لها أن تسأله عن الأمور التي تحتاج إلى معرفتها لاتخاذ قرار الزواج. وقد ذكر ابن باز جواز كلام الخاطب والمخطوبة في الأمور المتعلقة بالزواج بقصد أن يتعرف كل منهما إلى حال الآخر، وأن تسأله عن حاله وأعماله وديانته للتوثق قبل الزواج. ومن أهم الأسئلة: • كيف هي محافظتك على الصلوات والجماعة؟ • ما عقيدتك ومنهجك؟ وممن تأخذ العلم؟ • كيف تنظر إلى حقوق الزوج وحقوق الزوجة؟ • ما تصورك للقوامة وطريقة إدارة الأسرة؟ • ماذا تفعل عندما تغضب؟ وكيف تعالج الخلافات؟ • أين سنسكن؟ وهل السكن مستقل؟ • ما عملك ودخلك؟ وهل عليك ديون أو التزامات مالية مؤثرة؟ • هل تريد الأولاد؟ وكيف ترى تربيتهم وتعليمهم؟ • ما رأيك في عمل الزوجة أو دراستها إذا كانت المسألة مهمة لها؟ • ما حدود تدخل الوالدين والأقارب في الحياة الزوجية؟ • من أصحابك؟ وكيف تقضي وقت فراغك؟ • هل تدخن أو تستعمل شيئًا محرمًا؟ • ما موقفك من الموسيقى والأفلام ووسائل التواصل والاختلاط ونحوها؟ • هل سبق لك الزواج؟ وهل لديك أولاد؟ • هل توجد أمور مهمة مؤثرة في الحياة الزوجية ينبغي معرفتها قبل العقد؟ ولا يلزم طرح جميع هذه الأسئلة بنفس الألفاظ، وإنما يُختار منها ما يناسب حال المرأة والخاطب. خامسًا: لا تعتمد على إجاباته وحدها هذه من أهم القواعد. قد يسأل الإنسان الخاطب: هل أنت عصبي؟ فيقول: لا. هل تحسن معاملة المرأة؟ فيقول: نعم. هل أنت مسؤول؟ فيقول: نعم. لكن العبرة ليست بما يقوله الإنسان عن نفسه فقط. لذلك ينبغي السؤال عنه عند من عرفه في المسجد والعمل وبين أصحابه وأقاربه، مع اختيار أشخاص ثقات لا يجاملونه. وهذا هو الذي أكد عليه ابن باز بقوله: كيف تعرف دينه وخلقه وأنت لم تسأل عنه «الأخيار الطيبين»؟ سادسًا: ما الإجابات التي ينبغي البحث عنها؟ ليس المطلوب أن يعطي الخاطب إجابات مثالية محفوظة، وإنما المطلوب أن تظهر من كلامه الاستقامة والصدق والنضج وتحمل المسؤولية. فمثلًا إذا سئل عن الخلاف الزوجي، فقول الرجل: إذا اختلفنا سأحاول الحوار بهدوء، وإذا اشتد الغضب أؤجل النقاش حتى نهدأ، ولا أسمح بالسب والإهانة؛ أفضل من رجل يتكلم عن السيطرة والعقوبة في كل خلاف. وإذا سئل عن النفقة، فالمطلوب أن يعرف أنها مسؤوليته الشرعية، لا أن يشترط أن تنفق الزوجة راتبها على المنزل. وإذا أخطأ في أمر من أمور الدين، فيُنظر: هل يعترف بالخطأ ويريد إصلاح نفسه، أم يبرر المعصية ويستخف بها؟ سابعًا: التوافق مهم أيضًا صلاح الرجل لا يعني بالضرورة أنه مناسب لكل امرأة. ينبغي النظر إلى التوافق في أمور مثل: مستوى التدين، وطريقة الحياة، والسكن، والأولاد، والتعليم، والعمل، والعلاقة مع الأهل، والبلد الذي سيعيشان فيه، وطريقة إدارة المال. فقد يكون الرجل صالحًا والمرأة صالحة، لكن الاختلاف الكبير في تصورهما للحياة الزوجية قد يسبب مشكلات مستمرة. ثامنًا: النظرة الشرعية والقبول لا ينبغي إهمال القبول النفسي والشكل.
من أقوال العلماء:
- وقد سُئل ابن باز رحمه الله : هل للمرأة أن تنظر إلى الرجل الخاطب؟ فقال:
«نعم إذا كان خطبها لها أن تنظر؛ لأن هذا من مصلحتها».
وتنبيه مهم جدًا: لا ينبغي الاعتماد على الصور الموجودة في الإنترنت وحدها؛ فالصور قد تختلف كثيرًا عن الحقيقة بسبب الزاوية والإضاءة والفلاتر والتعديل. وقد وقع بسبب ذلك أن أُعجب بعض الناس بالصور ثم وجدوا الواقع مختلفًا، والعكس: رفض بعضهم شخصًا بسبب صورة، ولو حصلت النظرة الشرعية المباشرة لربما تغير رأيه. لذلك لا ينبغي اتخاذ قرار نهائي بالقبول أو الرفض بسبب الصورة وحدها، وخاصة فيما يتعلق بالشكل، بل تحصل النظرة الشرعية المباشرة قبل القرار النهائي. تاسعًا: علامات تستدعي مزيدًا من الحذر من الأمور التي تستحق التوقف والتحري: التهاون بالصلاة، والكذب المتكرر، وشدة الغضب، والسب والإهانة، والعلاقات المحرمة، والإدمان، وتعاطي المسكرات أو المخدرات، والديون الكبيرة المخفية، وعدم تحمل المسؤولية، والاستهانة بحقوق الزوجة، ومحاولة السيطرة المفرطة، والتناقض الكبير بين كلامه وما يقوله عنه من يعرفه. ولا يُحكم على الإنسان بمجرد إشاعة، بل يتثبت ويُسأل عنه. النتيجة: المعيار الشرعي الأول هو قول النبي ﷺ: « مِنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ ». فابحثوا عن الدين الصحيح والاستقامة وحسن الخلق والأمانة وتحمل المسؤولية، ثم انظروا إلى التوافق والقبول بين الطرفين. ولا يكفي سؤال الخاطب عن نفسه؛ بل يجب التحري عنه بدقة، وقد قال ابن عثيمين: «التحري عن الشخص الخاطب واجب وجوبًا مؤكدًا»، وقال ابن باز بضرورة السؤال عن سيرته وأعماله وجلسائه. ثم تسأله المرأة عما يؤثر في مستقبلها معه: دينه، الصلاة، الأخلاق، الغضب، النفقة، السكن، الأولاد، العمل، الديون، الأهل، الأصدقاء، العادات، وطريقة حل الخلافات، مع النظرة الشرعية والاستخارة. فإذا اجتمع الدين والخلق، والأمانة وتحمل المسؤولية، والتوافق والقبول، وغلب على الظن بعد السؤال والتحري صلاح الرجل، فهذه من أقوى أسباب الإقدام على الزواج، مع التوكل على الله والاستخارة.
والله أعلم.
← العودة إلى الأسئلةفتاوى ذات صلة
حكم الزواج من غير السلفي إذا لم يقع في الشرك
هل يجوز الزواج من شخصٍ ليس سلفيًّا (لديه بعض الانحرافات في العقيدة) ولكنه لا يقع في الشرك، وذلك لأن الزواج المبكر مستحب؟ أم ينبغي الانتظار حتى نجد شخصًا سلفيًّا؟
حكم الاقتراب من الفتاة للزواج بالطريقة الصحيحة
إذا وجدتَ فتاةً ترغب في الزواج منها، فكيف يمكنك الاقتراب منها بطريقةٍ حلال؟ هل يجوز أن تتحدث إليها وتطلب منها أن تعطي رقم هاتفك لوالدها؟
هل يجوز ضرب الزوجة
هل يمكننا ضرب زوجاتنا؟
هل يجوز للمرأة أن تشترط في عقد النكاح ألا يتزوج عليها زوجها بزوجة أخرى؟
من المعلوم أننا لا يجوز لنا أن نكره ما أحله الله، ومن ذلك أن الله تعالى أباح للرجل أن يجمع بين أربع زوجات. وتسأل:هل يجوز أن يُشترط في عقد الزواج ألا يتزوج الزوج بزوجة أخرى؟
هل يُقدِّم الشاب المسلم الزواج أم الدراسة وبناء مستقبله المهني؟
أبلغ من العمر 25 عامًا. أريد أن أكمل دراستي الجامعية وأبني مسيرتي المهنية، وفي الوقت نفسه أشعر بالرغبة الجنسية. أريد أن أعرف: أيهما أولى في الإسلام بالنسبة لحالتي: الزواج أولًا أم بناء مستقبلي الدراسي والمهني أولًا؟ وما هو توجيه الشريعة الإسلامية في مثل وضعي؟
ماذا تفعل المرأة إذا كان والدها يؤخر زواجها ظلمًا ويرفض الخطّاب الصالحين؟
أنا امرأة و والدي يؤخر زواجي ويرفض الخطّاب الذين يتمتعون بالدين والخلق. يقول لي إن عليّ أن أنهي تعليمي أولًا، وإنه لا يمكنني الزواج إلا في مرحلة متأخرة من حياتي. وعندما أحاول التحدث معه، فإنه غالبًا ما يغضب بشدة ويصبح شديد الارتياب، ويزداد ذلك بسبب تعاطيه مادة تُعرف بأنها تسبب الارتياب. ولهذا السبب، لا يأخذ أيًّا مما أقوله بعين الاعتبار، لذلك غالبًا ما ألتزم الصمت. ماذا ينبغي أن أفعل؟