هل تصح صلاة المأموم إذا أنصت للإمام ولم يقرأ الفاتحة؟
السؤال: دخلتُ مع الجماعة في الركعة الأولى، وكان الإمام لا يزال قائمًا يقرأ آيات إضافية بعد سورة الفاتحة، وكان لدي وقت كافٍ لقراءة سورة الفاتحة كاملة قبل أن يركع الإمام. ومع ذلك، تعمدتُ عدم قراءة الفاتحة، وبقيتُ صامتًا وتابعتُ الإمام. فهل تُعد هذه الركعة صحيحة؟ وهل صلاتي كاملة صحيحة؟ وهل كان يجب عليَّ قراءة سورة الفاتحة لأنني أدركتُ الإمام وكان لدي وقت كافٍ لإتمامها، أم أن قراءة الإمام تكفي للمأموم؟ وإذا كنتُ قد أخطأت، فهل يجب عليَّ إعادة تلك الركعة أو إعادة الصلاة كاملة، أو سجود السهو، أم لا يلزمني شيء؟
ملخص الجواب:
على القول الراجح الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ الألباني رحمهما الله: المأموم في الصلاة الجهرية إذا كان يسمع قراءة الإمام ينصت ولا يقرأ الفاتحة؛ فقراءة الإمام له قراءة. وعليه: فالركعة المذكورة صحيحة، والصلاة صحيحة، ولا إعادة عليه ولا سجود سهو، ولو كان عنده وقت لقراءة الفاتحة ما دام الإمام يجهر بالقراءة وهو يسمعه.
الجواب:
أولًا: الدليل من القرآن
من القرآن الكريم:
- الأعراف: ٢٠٤
وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
فالآية تأمر عند قراءة القرآن بأمرين: الاستماع والإنصات، وهذا من أقوى أدلة من قال إن المأموم ينصت لقراءة إمامه في الصلاة الجهرية.
ثانيًا: الدليل من السنة
من السنة النبوية:
- ثبت في الصحيحبن وفي سنن النسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي ﷺ في شأن الإمام:
« وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا ».
وقد استدل به أهل العلم مع الآية على أن وظيفة المأموم حال جهر الإمام هي الإنصات. والشيخ الألباني صحح الحديث واحتج به في هذه المسألة.
ومن الأدلة أيضًا أن المسبوق إذا أدرك الإمام راكعًا أدرك الركعة عند جماهير أهل العلم، مع أنه لم يقرأ الفاتحة؛ وهذا يدل على أن قراءة الفاتحة ليست ركنًا مستقلًا في حق المأموم كالإمام والمنفرد. وقد استدل الشيخ الألباني بهذا أيضًا. ثالثًا: اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية والذي عليه جمهور العلماء هو الفرق بين حال الجهر وحال المخافتة فيقرأ في حال السر ولا يقرأ في حال الجهر وهذا أعدل الأقوال.
من أقوال العلماء:
- وقال الشيخ الألباني:
أن المذهب الصواب هو مذهب الإمام مالك والإمام أحمد الذين قالوا : انصُتْ في الجهرية واقرأ في السرِّيَّة . هذا هو الصواب الذي تجتمع به الأدلة تمامً فلا يُجعل حديث: « لا صَلاةَ لمَن لَم يَقرَأْ بفاتِحةِ الكِتابِ » مخالفًا لقوله تعالى: ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ بل يحمل وجوب القراءة على الإمام والمنفرد، وعلى المأموم حيث لا يسمع قراءة الإمام، أما حال سماعه القراءة الجهرية فينصت.
رابعًا: قول الشيخ الألباني رحمه الله.
من أقوال العلماء:
- سُئل الشيخ الألباني صراحة: هل على المأموم قراءة الفاتحة أم قراءة الإمام له قراءة؟ فأجاب:
«لا، ليس على المأموم أن يقرأ والإمام يجهر». ثم استدل بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾.
وبيّن أن المأموم يقرأ إذا لم يكن يسمع الإمام، كأن تكون الصلاة سرية أو يكون بعيدًا لا يسمع القراءة.
- وقال في موضع آخر بعبارة صريحة:
« مَا دَامَ أَنَّهُ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ، فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةُ ». (فتوى الألباني: قراءة الفاتحة وراء الإمام في الجهرية)
خامسًا: تطبيق ذلك على سؤال السائل السائل دخل في الركعة الأولى، والإمام قائم يجهر بالقراءة بعد الفاتحة، وكان السائل يسمع قراءته. فعلى هذا القول الراجح بل الواجب والانصات خلف صلاة الجهرية بل قرائته خلف الامام من السفه لأن الامام يقرا لك وأنت لا تريد الاستماع إليه: كان المشروع له أن يستمع وينصت للإمام، وليس عليه أن يبدأ بقراءة الفاتحة أثناء قراءة الإمام. ولا يغير الحكم كون الإمام كان سيطيل القراءة بحيث يوجد وقت كافٍ لقراءة الفاتحة؛ لأن العلة ليست ضيق الوقت، وإنما سماع قراءة الإمام في الصلاة الجهرية. وبالتالي، تعمده عدم قراءة الفاتحة في هذه الحالة لا يبطل الركعة بل السنة الانصات عدم الفراءة في الصلاة الجهرية. وينبغي التنبيه إلى أن المسألة خلافية؛ فالشيخ ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله رجحا وجوب قراءة الفاتحة على المأموم حتى في الجهرية. النتيجة: الراجح - وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ الألباني وغيرهما - أن المأموم إذا كان يسمع قراءة الإمام في الصلاة الجهرية فإنه ينصت ولا يقرأ الفاتحة؛ لأن قراءة الإمام له قراءة، عملًا بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾، وقوله ﷺ: «وإذا قرأ فأنصتوا». وعليه: فالركعة التي لم يقرأ فيها السائل الفاتحة صحيحة، وصلاته صحيحة، ولا يلزمه إعادة الركعة ولا إعادة الصلاة ولا سجود السهو، ولو كان لديه وقت كافٍ لقراءة الفاتحة؛ لأنه كان مأمومًا يسمع قراءة الإمام الجهرية.
والله أعلم.
← العودة إلى الأسئلةفتاوى ذات صلة
حكم رفع الصوت بالتكبير بعد الصلاة
ما حكم رفع الصوت بالتكبير بعد الصلاة، كما جاء في حديث ابن عباس
كيف تتغلّب على التشتت وضعف التركيز في الصلاة
في كل صلاة أصليها، تأتيني الشكوك فيما إذا كنت قد قلت شيئًا بشكل صحيح، أو يحصل عندي ارتباك في أي ركعة أنا فيها، أو حتى هل قلت الأدعية الختامية والتسليم أم لا. كثيرًا ما أغفو أو أسرح في الخيال. لا أستطيع المداومة على الذكر لفترة طويلة دون أن أشعر بالملل أو النعاس. أحيانًا تمر خمس دقائق ثم أكتشف أنني كنت سارحًا طول الوقت. وحتى عندما أتجاهل الوساوس، صلاتي تكون بلا خشوع وتبدو بلا روح. أنتهي من الصلاة ولا أعرف ما السور التي قرأتها. أشعر أنني بلا مشاعر أثناء الصلاة. الأمر سيئ لدرجة أن ذهني يسرح حتى أثناء القيادة أو عندما يتحدث معي الناس. كيف أستطيع أن أصلح ذاكرتي الضعيفة، وأصبح أقل تشتتًا، وأحصل على
هل يجوز جمع النيات في الصلاة؟
هل يجوز جمع النيات في الصلاة؟
حكم الدعاء في السجود في سنة الفجر
هل يجوز أن ندعو في السجود أثناء صلاة سنة الفجر، بين الأذان والإقامة؟
المواضع الأربعة التي تُرفع فيها اليدان في الصلاة كما ثبت في السُّنَّة
ما هي المواضع التي تسن فيه رفع اليدين في الصلاة؟ سواءاً كانت مهجورة ام موجودة. هل ارفع اليدين وانا جالس؟
كيف يمكن للإنسان أن يُنشئ علاقة قوية مع القرآن ويكون من أهل الله وخاصّته
كيف يمكن للإنسان أن يُنشئ علاقةً قوية مع القرآن، وأن يكون من أهل الله وخاصة؟
هل يجوز الاستماع إلى القرآن من أجل النوم؟
يسأل السائل: أحيانًا أستمع إلى الضوضاء البيضاء (white noise) حتى أستطيع النوم، لكنني تساءلت: هل يجوز أن أستمع إلى القرآن الكريم من أجل المساعدة على النوم؟
ما الذي يفيد المتوفى؟ هل تصل إليه أعمال العبادة التي تُقام من أجله؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته عندي سؤال يا شيخ. ما حكم من يذهب إلى القبر ويطلب من الميت أن يسأل الله أن يغفر له أو أن يرزقه؟ هل يُعد هذا من البدع والضلالات، أم يُعد شركًا أكبر؟ لقد وقفت على أقوال مختلفة لبعض العلماء المعاصرين في هذه المسألة. فمثلًا، ذكر الشيخ صالح الفوزان والشيخ عبد العزيز آل الشيخ (وغيرهما) أن طلب الدعاء من الأموات، بأن يدعوا الله للإنسان، يُعد من الشرك الأكبر. وفي المقابل، يظهر من كلام الشيخ محمد بن صالح العثيمين وبعض أهل العلم الآخرين أنهم يفرقون بين طلب قضاء الحاجة من الميت مباشرةً (ويجعلونه من الشرك الأكبر)، وبين طلب الدعاء من الميت بأن يدعو الله لصاحب الطلب؛ فيصفون ذلك بأنه بدعة وضلالة، لكنه ليس من الشرك الأكبر. وكذلك رأيت انتقادات وُجهت إلى الشيخ عبد العزيز الطريفي، ليس فقط فيما يتعلق بمنهجه واتهامه بالإخوانية، بل أيضًا بسبب ما نُقل عنه من القول بأن طلب الدعاء من الأموات بدعة وليس شركًا. وقد زعم بعض المنتقدين أن هذا يدل على ضعف في فهم التوحيد. فكيف تُفهم هذه الأقوال المختلفة؟ وهل الخلاف هنا خلاف في التصنيف، أم في الاصطلاح والتعبير، أم هو خلاف في الأصول والقواعد التي تُبنى عليها المسألة؟ جزاكم الله خيرًا.
لماذا يجب فهم القرآن والسنة وفق فهم السلف؟
لماذا من المهم أن يفهم المسلم القرآن والسنة وفق فهم السلف؟ ولماذا لا يمكننا أن نفسر القرآن والسنة بالقرآن والسنة فقط؟ وأكون شاكرًا لكم لو تفضلتم بمساعدتي على فهم هذه المسألة بصورة أعمق، فقد أثار أحد الأشخاص في نفسي مثل هذه التساؤلات، وأريد أن أكون ثابتًا على منهج السلف.