هل يُشرع التسبيح والتعوذ والرد عند بعض الآيات أثناء الصلاة؟

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سؤالي هو: ثبت عن النبي ﷺ أنه كان إذا مرَّ بآية فيها تسبيح سبَّح الله، وإذا مرَّ بآية فيها تعوذ تعوَّذ، كما جاء في صحيح مسلم (772). وكذلك كان ﷺ يردد بعض العبارات عند بعض الآيات، مثل قوله: «بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين» عند قوله تعالى في سورة التين: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾. (سنن أبي داود، الحديث رقم 887.) فهل يُشرع للمسلم أن يتبع هذه السنة في صلاته؟ وهل يختص ذلك بصلاة النافلة، أم يُشرع أيضًا في الصلوات المفروضة؟

ملخص الجواب:

نعم، يُشرع للمسلم إذا قرأ القرآن في الصلاة أن يسبح عند آيات التسبيح، ويسأل الله عند آيات الرحمة، ويتعوذ عند آيات العذاب؛ لأن ذلك ثبت عن النبي ﷺ في صلاة الليل. أما النافلة فهذا سنة ثابتة. وأما الفريضة فذهب جمع من أهل العلم إلى أنه يجوز أيضًا، لكن تركه في الفريضة أفضل؛ لأن الذين وصفوا صلاة النبي ﷺ في الفرائض لم ينقلوا أنه كان يفعله فيها، ولو كان يداوم عليه لنُقل.

الجواب:

أولًا: الدليل من السنة:

من السنة النبوية:

  • رواه مسلم.ثبت عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال:
    «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ... وَكَانَ إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ.»

    وهذا نصٌّ صريح في مشروعية: التسبيح عند آيات التسبيح. سؤال الله عند آيات الرحمة. الاستعاذة عند آيات العذاب.

ثانيًا: - سورة التين نهاية القيامة ونهاية المرسلات كلها ضعيفة لا تثبت الثابت نهاية سورة القيامة فقط: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قل النبي ﷺ: مَن قرأ منكم ( بالتِّينِ و الزَّيْتُونِ ) فانتَهَى إلى آخِرِها ( أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ) فلْيَقُلْ : بَلَى، وأنا على ذلك من الشاهِدِينَ، ومَن قرأ ( لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ) فانتهى إلى : ( أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى ) فلْيَقُلْ : بَلَى ومَن قرأ ( الْمُرْسَلَاتِ ) فبلغ : ( فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ) فلْيَقُلْ : ( آمَنَّا باللهِ ). ضعفه الشيخ الألباني • وأما حديث سورة التين: لم يثبت عن النبي ﷺ أنه كان إذا قرأ: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ قال:«بَلَى، وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ». رواه أبو داود إسناده ضعيف لإبهام الراوي عن أبي هريرة • آخر سورة القيامة.:

من السنة النبوية:

  • صحيح أبي داودعن موسى بن أبي عائشة:
    كانَ رجلٌ يصلِّي فوقَ بيتِهِ وَكانَ إذا قرأَ أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى قالَ سبحانَكَ فبلى فسألوهُ عن ذلِكَ فقالَ سمعتُهُ من رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ

ثالثًا: هل هذا خاص بصلاة النافلة؟ ثالثًا: هل هذا خاص بصلاة النافلة؟ الأصل في الحديث أنه كان في قيام الليل. ولهذا قال العلماء: السنة المؤكدة أن يفعل ذلك في صلاة الليل وسائر النوافل لأنه ثابت في النافلة ولا يقاس على الفريضة.

من أقوال العلماء:

  • كلام الشيخ ابن عثيمين رحمه الله
    نعم يجوز هذا، يجوز للإنسان إذا مر بأية رحمة أو ءاية وعيد أن يسأل عند ءاية الرحمة ويستعيذ عند ءاية الوعيد في الفريضة والنافلة لكنها في النافلة السنّة لاسيما في صلاة الليل لقول حذيفة رضي الله عنه " صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقرأ بالبقرة ثم بالنساء ثم بأل عمران لا يمر بأية رحمة إلا سأل ولا بأية عذاب إلا تعوّذ ولا بأية تسبيح إلا سبّح " لكن هذا في صلاة الليل ففي صلاة الليل بل في جميع النوافل يُسنّ أن يُسبّح إذا مر بأية تسبيح ويسأل إذا مر بأية رحمة ويتعوّذ إذا مر بأية وعيد. أما في الفرائض فجائز لكن تركه أفضل لأن الواصفين لصلاة الرسول صلى الله عليه وعلى ءاله وسلم لم يكونوا يقولون إنه يُسبّح عند ءاية التسبيح ويتعوّذ عند ءاية الوعيد ويسأل عند ءاية الرحمة؟
  • وقال أيضًا:
    "التعوذ عند آية العذاب، والسؤال عند آية الرحمة، والتسبيح عند آية التسبيح سنة في صلاة الليل... أما في الفريضة فظاهر السنة أنه لا يفعل، ولو فعل فلا بأس."

خامسًا: هل يفعلها الإمام والمأموم والمنفرد؟ المنفرد: يسن له ذلك في النافلة. الإمام: يشرع له في النافلة أيضًا. المأموم: إن قالها سرًا ولم يشغله ذلك عن الإنصات فلا بأس، وإن أنصت فهو أفضل. • أمثلة عملية: إذا قرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: سبحان ربي الأعلى. إذا قرأ: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ سأل الله من فضله. إذا قرأ: ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ﴾ قال: اللهم أجرني من النار أو أعوذ بالله من النار. النتيجة: الراجح أن التسبيح عند آيات التسبيح، وسؤال الله عند آيات الرحمة، والاستعاذة عند آيات العذاب سنة ثابتة في صلاة النافلة، ولا سيما قيام الليل؛ لثبوتها عن النبي ﷺ في صحيح مسلم. وأما في صلاة الفريضة فهي جائزة عند كثير من أهل العلم، لكن تركها أفضل؛ لأن هذا هو الظاهر من هديه ﷺ في الفرائض، إذ لم ينقل الصحابة المواظبة عليها فيها.

والله أعلم.

← العودة إلى الأسئلة

فتاوى ذات صلة

هل يُشترط النوم أولًا لقيام الليل؟

هل ينال الإنسان ثواب قيام الليل فقط إذا استيقظ لأدائه؟ وإذا سهرت حتى وقت متأخر ثم صليت، هل أحصل على الثواب؟

اقرأ الإجابة كاملة

حكم رفع الصوت بالتكبير بعد الصلاة

ما حكم رفع الصوت بالتكبير بعد الصلاة، كما جاء في حديث ابن عباس

اقرأ الإجابة كاملة

الثواب على المشي إلى صلاة الجمعة

ما هو الأجر في المشي إلى صلاة الجمعة يوم الجمعة؟

اقرأ الإجابة كاملة

أفضل طريقة للدعاء ليستجاب وفقًا للسنة

ما هي أفضل طريقة للدعاء لكي يُستجاب وفقًا للسنة؟

اقرأ الإجابة كاملة

هل يجوز جمع النيات في الصلاة؟

هل يجوز جمع النيات في الصلاة؟

اقرأ الإجابة كاملة

ما هي السنن التي تُصلّى قبل وبعد الجمعة؟

لا أعلم ماذا أُصلّي بعد أذان الجمعة، وماذا بعد صلاة الجمعة؟ هل هناك صلوات سنّة؟

اقرأ الإجابة كاملة

حكم الدعاء في السجود في سنة الفجر

هل يجوز أن ندعو في السجود أثناء صلاة سنة الفجر، بين الأذان والإقامة؟

اقرأ الإجابة كاملة

المواضع الأربعة التي تُرفع فيها اليدان في الصلاة كما ثبت في السُّنَّة

ما هي المواضع التي تسن فيه رفع اليدين في الصلاة؟ سواءاً كانت مهجورة ام موجودة. هل ارفع اليدين وانا جالس؟

اقرأ الإجابة كاملة

حُكم صلاة الجماعة مع بُعد المسجد 1.3 كم ومنع الوالدين

لدي مسجد يبعُد عن بيتي حوالي 1.3 كيلومتر سيرًا على الأقدام، فهل يجب عليّ أن أصلّي جميع الصلوات في ذلك المسجد إذا لم يكن عندي عمل؟ وإن كان واجبًا، فماذا أفعل إذا رفض والداي أن أذهب؟

اقرأ الإجابة كاملة

حكم إقامة جماعة ثانية في المسجد بعد الجماعة الأولى

هل يجوز إقامة جماعةٍ ثانيةٍ في المسجد بعد انتهاء الجماعة الأولى، إذا حضر بعض الناس متأخرين فأقاموا جماعةً أخرى؟ وما أقوال السلف والعلماء في هذه المسألة؟ ومن الذين قالوا بالجواز، ومن الذين قالوا بعدم الجواز؟ وما هو القول الراجح في ذلك؟

اقرأ الإجابة كاملة

هل يجوز ترك الصلاة أو جمعها بسبب الاكتئاب الشديد؟

أنا أُعاني من اكتئابٍ شديد، وقد وصلتُ إلى مرحلةٍ أشعر فيها بأن الصلاة تُسبِّب لي أفكارًا انتحارية، وأن الدعاء يُصيبني بنوبات هلع. لا أقول هذا استخفافًا بالدين، بل من شدّة ما أنا فيه من ضيقٍ وألمٍ نفسي. فهل يجوز لي في هذه الحالة أن أتوقّف مؤقّتًا عن أداء الصلاة؟ أو على الأقل هل يجوز لي جمع الصلوات، كأن أجمعها في وقت العصر أو المغرب، بسبب ما أعانيه من هذه الحالة النفسية الشديدة؟ أرجو الإفادة، بارك الله فيكم.

اقرأ الإجابة كاملة

ماذا يجب على من فاتته بعض الصلوات في فترة من الزمن؟

يسأل السائل: ماذا يجب على من فاتته بعض الصلوات في فترة من الزمن؟ ليس جميع الصلوات، بل مثلًا قد يكون في يومٍ ما فاته صلاة العصر والمغرب، لكنه صلّى بقية الصلوات. وكان ذلك في سنٍ صغيرة ولم يكن يُدرك عِظم الإثم، أما الآن فهو محافظ على جميع الصلوات ويحرص عليها. كما أنه لا يستطيع تحديد عدد الصلوات التي فاتته ولا أيّها التي فاتته تحديدًا، وإنما يريد أن يُبرئ ذمته ويكون له سجلّ صافٍ عند الله.

اقرأ الإجابة كاملة

هل تصح صلاة من صلى منفردًا خلف الصف؟

لدي سؤال بخصوص الشخص الذي يصلي وحده في صف في صلاة الجماعة. إذا صلى شخص من تكبيرة الإحرام إلى السجود وحده، وليس بجانبه أحد، فهل صلاته صحيحة؟ وأيضًا، إذا كان شخص على وشك أن يبدأ صفًا جديدًا قبل أن يدخل في الصلاة، ورأى أنه لن يوجد أحد ينضم إليه حتى يصل إلى السجود، فهل ينتظر حتى يأتي شخص يصلي بجانبه، أم يدخل في الصلاة وحده ويبدأ صفًا جديدًا؟

اقرأ الإجابة كاملة

هل يجوز أن أصلي التهجد بعد أن أوترت قبل النوم؟

هذه مسألة تتعلق بصلاة الوتر. أحيانًا أنوي أن أستيقظ لصلاة التهجد، ولذلك أؤخر الوتر، لكن أحيانًا لا أستيقظ إلا بعد أذان الفجر. فهل يجوز لي أن أوتر قبل النوم، ثم أستيقظ بعد ذلك لصلاة التهجد دون أن أوتر مرة ثانية؟

اقرأ الإجابة كاملة

ما المقصود بترك الصلاة بالكلية، وهل يشمل ذلك صلاة الجمعة؟

يُقال إن الشخص الذي يترك الصلاة بالكلية يكون كافرًا. وقد قال النبي ﷺ: "بين الرجل وبين الشرك أو الكفر ترك الصلاة" رواه مسلم. فسؤالي: ما المقصود بترك الصلاة بالكلية؟ هل المقصود ألا يصلي أي صلاة مطلقًا، بما في ذلك صلاة الجمعة؟

اقرأ الإجابة كاملة

ما حكم صلاة الجمعة إذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد، وهل الأفضل حضورها؟

Asalamualaikum Wa rahmatulAllah Wa Barakatuh,What is the Rulling on Friday prayer when Eid and Friday are on the same day, should a person attended Friday prayer or not, is it better to attended or not? JazakumAllah khair

اقرأ الإجابة كاملة